يختصم اثنان حول فكرة ما ، أو حول أمر معين ، فما يكون من أحدهما إلا أن يذهب إلى أصحابه ، الذين يؤمنون بفكره ، ويقول لهم: إن فلانا اعترض علي ، أو علينا ، وما يكون منهم إلا أن يقاطعوه ، بل يذموه ، دون أن يعرفوا وجه اعتراضه ، ودون أن يناقشوا رأيه ، أو يسمعوا كلامه ، بل لمجرد سخط فلان عليه ، أو لمجرد. اعتراضه ، فجعلوا من أنفسهم إمعة يأباها الإسلام ، ويأباهم الخلق الإسلامي الكريم ، ولقد حفظوا جميعا أن الله عاتب نبيه داود إذ تسرع بالحكم في مسألة النعاج ، دون أن يسمع من الخصم وعرفوا جميعاً أن هذه عصبية يمقت الإسلام عليها.
وأدركوا جميعاً أننا يجب علينا أن نبني آرائنا في الرجال على قواعد العقل والدين ، لا على قواعد العاطفة والهوى .
وإن هذا الميزان يقول: لا يمكن أن ينقلب الرجل ، وبلحظة واحدة ، من صديق إلى عدو ، دون أن يحدث أي تغير في فكره أو دينه ، بل لمجرد أنه رأى رأيا يخالف رأي من يحب ، أو اعترض عليه.
وتزداد الشقة ، ويتسع الخلاف ، وينقض العدو فيفتك بالفريقين ، بعد أن تفرقا ، ففشلا ، فذهبت ريحهما.
ولولا أن الظروف لا تسمح لي بالكلام التفصيلي ; لسردت من الوقائع والأرقام ما يشيب له رأس الداعية مما يعانيه إخوتنا المسلمون في الدعوة اليوم.
الإنصاف. . الإنصاف
ولذلك يجب علينا جميعاً أن نتحلى بفضائل الإنصاف ، وأن نعلم أن الأشخاص ذاهبون ، وأن الدين باق ، وأن الأشخاص محكومون ، وأن الشرع حاكم ، وأن كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب الدعوة عليه السلام ، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يكون المرء إمعة ، إن أحسن الناس أحسن ، وإن أساءوا أساء ، فما جاء الإسلام إلا لينقذنا من العصبية ويبعدنا عن الهوى والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد
النساء والحلي