وبعضهم قرأ لأبي الأعلى المودودي - رحمه الله ، وأسكنه فسيح جنته - وصار أيضاً أمره لما ذكرت ، نحن لا ننكر أن سيداً ، وأبا الأعلى ، وغيرهما ، قد أثروا المكتبة الإسلامية بتراث فكري كان ينقصها ، وسدوا ثغرة من ثغر العلم ، وجهروا بمبادئ الحق ، وزيفوا أباطيل الخصوم ، وجزاهم الله عن كل ما قرأ لهم واستفاد منهم خيراً .
إلا أن هذا لا يعني أنهم معصومون ، بل هم من بني آدم الذين قال فيهم رسول الله:"كل بني آدم خطاّء"
وربما جاء من بعدهم من يساويهم ، بل يفوقهم ، وفضل الله واسع ، يؤتيه من يشاء ، ولكل مجتهد نصيب ، ولا يخل ذلك بمرتبتهم ومقالهم .
فإذا ما سمعنا اعتراضا على أحدهم ، ممن ألفنا وأحببنا ، لا يجوز أن نرد الدعوى والاعتراض ، لأن قائل الكلام فلان ، فلا اعتراض عليه ، ولا يخطئ ، بل نسمع الاعتراض ، ونناقشه ، فإما أن نقتنع ، وإما أن نقنع.
والجدال يجب أن يدور حول الفكرة المعترض عليها ، لا حول قائلها ، لأن قائلها لم يقل هذه الكلمة فقط حتى يصبح رهيناً لها ، ولن ينقصه أن يثار حول بعض آرائه الجدل ، لما ذكرت من سلوك سلف هذه الأمة وخلفها ، وكفى المرء نبلاً أن تُعَدَّ معايبُه .
وعلى العكس من ذلك نجد إنساناً آخر ، يغالي في النقد ، ويفرط فيه ، فيأتي إلى كلمة جرت على لسان أحد الأشخاص ويجعل منها شخصية الرجل الكامل ، ومن ثم يفجرها فيه ، ليذهب بكل فضل له من أجلها.
ومن هذا القبيل ما يكون من بعض الدعاة الذين يتخذون الدعوة وسيلة لتثبيت مواقفهم ، وتدعيم آرائهم وإن كانت مواقفهم وآراؤهم خاطئة .