ونحن المسلمين لا يوجد عندنا إنسان معصوم عن الخطأ ، أيا كان هذا الإنسان ، صحابياً أم تابعياً ، أم إماماً مجتهداً. أم من عامة الناس ، سوى من عصمه الله تعالى من نبي أو رسول ، ومن سواهم ، يؤخذ منه ويرد عليه. كما قال الإمام مالك - رضي الله عنه: (( كل رجل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر ، وأشار إلى قبره ) ).
يستوي في ذلك عندنا كل إنسان من المسلمين كبر شأنه أو صغر ، علت منزلته أو نزلت ، لأننا جميعا خاضعون لشرع الله ، وهو الحاكم علينا ، إذ الشرع حاكم ، وليس محكوماً عليه ، ونحن نعرف الرجال بالحق ، ولا نعرف الحق بالرجال ونزن الإنسان بميزان الشرع ، ولا نزن الشرع بميزان الناس .
والدين عندنا غير منوط برجل ، لا يؤخذ إلا منه ، ولا يروى إلاَّ عنه ، ولا يعرف إلا به ، لأن ديننا جاء ليوجه الناس ، لا ليوجه من قبل الناس.
فما قاله أي إنسان في الدنيا نعرضه على مصادر التشريع فما وافقها: أخذنا به ، وما خالفها: أعرضنا عنه. ولا يغير هذه القاعدة مكانة الرجل ولا منزلته.
وإنما يعرف الحق بالرجال عند غيرنا من الوثنيين ، الذين اتخذوا من الرجال أرباباً لهم من دون الله ، فما رضوا عنه فهو الحق ، وما سخطوا عليه فهو الباطل ، وما قالوه لا يعدو الصواب وإن كان في الواقع خطأ ، فأنزلوا الناس منزلة الله ، ولا كذلك نحن المسلمين ، وليس عندنا من يقال فيه: لا يسأل عما يفعل إلاَّ الله ، أو من أوجب الله على الناس طاعته من نبي أو رسول .