ولكن العجب كل العجب أن نجد بعض المتفيهقين من أهل العصر ينقلون هذا الكلام عن الأئمة ، ومن مصنفاتهم ، ثم بعد ذلك يصولون ويجولون ويتشدقون أمام العامة بأنهم نصروا خبرا الواحد ، وكأن الأمة كانت ضده على عادتهم في كل ما يأتون به من علوم الأقدمين ...
وليت الأمر وقف عند هذا الحد ، إذاً لهان ، ولقلنا ، إنهم في مثل هذا كالأطفال عندما يتعلمون مسألة من العلم يرددونها أمام العامة والخاصة ، ظناً منهم بأنه لا يعرفها أحد سواهم لضيق أفقهم ، وسذاجة تفكيرهم .
لكن الأمر تجاوز هذا عندما وجدناهم قد فهموا كلام أولئك الأئمة العظماء على غير مرادهم ، وعلى غير مراد القواعد العلمية ، والاصطلاحات الفنية ، ومن ثم خرجوا على العامة بالعجائب ، فاتهموا سلف هذه الأمة ، وعلمائها ، بأنهم يردون خبر الواحد في العقيدة ، وهذا يتنافى مع وجوب العمل بخبر الواحد ، في كل ما ورد به من شرائع الإسلام وعقائده .
وتلقف العامة كلامهم بالتسليم ، لما فيه من التمويه والتدليس ، والإيهام ، وقد يُلْبَسُ الحقُ ثوب الباطل ، فيظهر للناس على أنه باطل ، ويلبس الباطل ثوب الحق ، فيظهر للناس ، على أنه حق ، كما قال الشاعر:
في زُخْرُفِ القولِ تَزْيينٌ لباطِله والحَقُّ قد يَعْتَرِيهِ بعضُ تزوير
تقول هذا مُجاج النَّحلِ تمدحُهُ وإنْ ذَمَمْتَ تقلْ قَيءُ الزنابير
وهذا ما سيكون قرب قيام الساعة ، من تصديق الكاذب ، وتكذيب الصادق ، وائتمان الخائن وتخوين الأمين ...
وليس الأمر في الحقيقة إلا الجهل بمراد العلماء ومصطلحا تهم ، نعم ، لقد قال جمهور علماء الأمة من السلف والخلف: إن خبر الواحد لا تثبت به العقيدة ...
ولكن ما مراد أولئك الأئمة من هذا القول الذي زلت به أقدام أولئك المتفيهقين من جهلة العصر ؟
وللجواب على هذا أقول:
لقد انقسم الناس في تحديد معنى العقيدة إلى قسمين:
الأول: