فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370481 من 466147

وقد وقع من قبيل المصادفة أن جاء أحد الطلاب المجتهدين فيما يزعم ، ونحن نتناقش في بعض المسائل الفقهية ، فقال فيها قولاً عجباً ، يتناقض مع أبسط مبادئ العلم ، علاوة عن تناقضه مع مرتبة الاجتهاد التي يزعمها ، وأراد الله أن يظهر حقيقة دعواه ، فمر معنا اصطلاح النووي في أقوال الشافعي ، فقلت له: ما المراد بالأظهر والظاهر في هذه المسألة...؟

فقال: الأظهر والظاهر متقابلان ، وهما المسجدان المعروفان ، فالظاهر هو الذي بناه الظاهر بيبرس ، والأزهر هو المسجد المعمور المعروف الذي يقع في مقابله ، ولكن المصريين يفخمون الزاي فيقولون: الأظهر ... ؟ قال: ومعنى الكلام: إن هذه المسألة هكذا تدرس في الأزهر ... ؟ الذي يلفظه المصريون بـ"الأظهر".

وأنا لم أعلق على هذه المسألة حينها بغير الصمت ... لأن كل من سمع هذا الكلام من الطلاب أدرك أن هذا المتكلم لا يدعي الاجتهاد فقط . . ، بل يدعي العقل ... إذ يبعد على العقلاء أن يأتوا بمثل ما أتى ...

وهذا هو حال كل من يخوض في فن غير فنه ، أو في فن دون أن يدرك مصطلحا ته.

إن مما لا مراء فيه ولا جدال أن خبر الواحد حجة يجب العمل به في كل ما ورد فيه ن في كل جانب من جوانب الشرع ، وهذا أصل من أصول عقيدتنا وشريعتنا .

ولقد بذل إمامنا الشافعي - رضي الله عنه وأرضاه - كما بذل غيره من الأئمة - أكبر الجهد في نصرة خبر الواحد ، والاحتجاج به ، حتى لقب في بغداد بـ"ناصر الحديث"فصنف فيه بحوثا طويلة مستجادة ، تتناقلها من بعده الأجيال .

وعلى هذا سار كل من ألف من أئمة المسلمين ، من المفسرين ، والمحدثين ، والفقهاء ، والأصوليين ، والمتكلمين ، سلفا وخلفا ، قديما وحديثا ، وكثرت فيه المصنفات ، وهذا من البديهيات التي لا تحتاج اليوم إلى إعادة نظر ، أو تصنيف جديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت