ومن هذا أيضاً قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر حينما طلق ابنه عبد الله زوجته ، قال لعمر:"مر عبد الله أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها".
ولذلك لم يوجب جمهور الفقهاء الرجعة فيمن طلق امرأته وهي حائض ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر عبد الله في هذا الحديث ، وإنما أمر أباه أن يأمره ، والأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء .
وهناك فروع أخرى كثيرة لهذه القاعدة الأصولية المهمة ، فهي إذن ليست قاعدة فلسفية لا فائدة منها ،
وإنما هي قاعدة شرعية كل الفائدة فيها ، فإذا كنت يا هذا غير عارف بآثارها ، فليس معنى هذا أنها لا آثار لها ، فليس إذا كان الإنسان أعمى لا يرى الألوان ، ليس معنى هذا أنه ليس في الكون ألوان ، بل معنى هذا أنه عاجز عن رؤية وإدراك الألوان.
ولذلك يجب عليك وعلى أمثالك ممن كان في بداية الطلب للعلم أو في نهايته ، أن يكون على طلب الفائدة في التعلم أحرص منه على وأدها بالهجوم عليها والتشهير بها ، لظن خاطئ ، ووهم باطل ، وإلاَّ كانت النتيجة دوماً كما سمعت ورأيت .
قضاء الصلاة المتروكة عمداً
إنني لا زلت في سياق الكلام على المتفيهقين ، وعجائب ما تتفتق عنه أذهانهم من الأوهام زاعمين أنها ذروة ما توصل إليه العقل من العلم والمعرفة .
لقد سألني بعضهم عن حكم الصلاة التي يتركها الإنسان عمدا ، من حيث القضاء وعدمه ؟
فقلت له: يجب قضاء هذه الصلاة ، باتفاق الأئمة الأربعة ، أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأتباعهم في كل العصور .
فقال لي: إن هذا يخالف الحديث الصحيح ، الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي لا يوجب قضاء الصلاة إلا على من تركها بسبب النوم أو النسيان ، وأما من تركها عمدا ، فلا قضاء عليه .
فقلت له: وما هو هذا الحديث ؟ والحديث معروف إلا أنني أردت أن أتثبت من أنه يريده بنطقه له .