فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370469 من 466147

وإنما يجب عليه أن يطرح السؤال بعيداً عن هذا الفرض ، فربما كان عند المسئول ما يخالفه أو يرده ويبطله ، بما يأتي به من وجه صواب ، وقول محكم ، وبهذا يسلم للسائل ماء وجهه ، وقد استفاد ما لم يكن يعلم ، وتبين له خطأ ما كان يعرف ويعتقد.

وثالثاً: يجب علينا أن نضع في أذهاننا أن أسلافنا رضوان الله عليهم كانوا غيورين على هذا الدين - في أسوأ الاحتمالات - كغيرتنا عليه ، وفي أكثر الاحتمالات كانت غيرتهم أكبر من غيرتنا بمئات بل بآلاف المرات ، فلماذا هذا الظن السيئ بهم ، ونحن لما نعرف بعد الحق من الباطل .

أيهما أفضل ما دمنا لم نصل بعد إلى أدنى درجات العلم ، أن نهاجم أولئك السلف بما ظننا أنه خطأ في وهمنا ، أم أن نلتمس لهم العذر ، فلعلهم أدركوا فائدة لما قالوه مما لم ندركه نحن اليوم ....؟

لا أشك ولا أظن أن أحداً يشك في ترجيح الاحتمال الثاني ، فهم لم يقولوا ما قالوه ، إلاَّ لما ترجح عندهم من الفائدة له ، ولا سيما إذا كان كل من أتى من بعدهم قد سار على طريقتهم .

وأما رابعاً: فإليك ما يدلك على خطأ ظنك ، وبطلان زعمك ، وأنك كنت مفترياً على العلماء فيما كنت تزعم وتَهِمُ .

وذلك أن هذه المسألة من مسائل الأمر المهمة لما ترتب عليها من الآثار الفقهية التي سأذكرها ولم تطلع عليها .

فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر".

قال الأصوليين: هذا ليس أمراً للصبيان ، وإنما هم أمر للآباء أن يأمروا الصبيان ، والأمر بالأمر بشيء ليس أمراً بذلك الشيء ، وذلك لأن الصبيان ليسوا محلاً للتكليف ، إذ التكليف منوط بالبلوغ ، فما لم يكن الإنسان بالغاً مكلفاً ، لا تتعلق به الأحكام الشرعية ، فلا يتعلق به أمر ولا نهي ، ولذلك أمر رسول الله الآباء ، ولم يأمر الأبناء ، وأمره للآباء أن يأمروا أولادهم ليس أمراً للأولاد لما ذكرنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت