وقال في لطائف المنن: شاهد العلم ، الذي هو مطلب الله تعالى: الخشية ، وشاهد الخشية: موافقة الأمر ، فأما علم تكون معه الرغبة في الدنيا ، والتملُّق لأربابها ، وصرف الهمة لاكتسابها ، والجمع ، والادخار ، والمباهاة ، والاستكثار ، وطول الأمل ، ونسيان الآخرة ، فما أبعد مَنْ هذا نعته مِنْ أن يكون من ورثة الأنبياء! وهل ينتقل الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث عنه. ومثل مَنْ هذه الأوصاف أوصافه من العلماء كالشمعة ، تُضيء على غيرها ، وهي تحرق نفسها. جعل الله العلم الذي علمه من هذا وصفه حجة عليه ، وسبباً في تكثير العقوبة لديه. اهـ.
وتقديم اسم الله تعالى ، وتأخير العلماء ، يُؤذِن أن معناه: إن الذين يخشون الله من عباده العلماء دون غيرهم. ولو عكس ، بأن قال: إنما يخشى العلماءُ الله ، لكان المعنى: أنهم لا يخشون إلا الله.
وقرأ أبو حنيفة وعمر بن عبد العزيز: بنصف « العلماء » ورفع « الله » .