{ومن الناس والدوابِّ والأنعامِ مختلفٌ ألوانه} أي: ومنهم صنفٌ مختلف ألوانه بالحمرة والصفرة والبياض والسواد. {كذلك} أي: كاختلاف الثمرات والجبال. قال القشيري: تخصيص الفعل بهيئته وألوانه من أدلة قصد الفاعل وبرهانه. فإتقان الفعل وإحكامه شواهد الصنع وإعلامه. وكذلك أيضاً الناس والدواب والأنعام ، بل جميع المخلوقات ، متجانس الأعيان ، مختلف الصفات ، وهو دليل ثبوت منشئها بنعت الجلال ه.
الإشارة: ألم تر أن الله أنزل من سماء الغيوب ماء الواردات الإلهية ، فأخرجنا به ثمرات ، وهي العلوم والأذواق والوجدان ، مختلف ألوانها ، فمنها علوم الشرائع ، وتحقيق مسائلها ، ومنها علم العقائد ، وتشييد أدلتها وبراهينها ، ومنها علوم اللسان بإتقان قواعدها ، ومنها علم القلوب وتصفيتها من العيوب ، وهو علم الطريقة ، ومنها علم الأسرار ، وهي أسرار الذات والصفات ، وهو علم الحقيقة. ومن جبال العقل طُرق بيض ، وحمر ، وسود ، فالبيض: طرق الكشف والبيان ، وحلاوة الذوق والوجدان ، والحُمر: طُرق الدليل والبرهان ؛ لأنها قد تظهر وتخفى ، والسود الغرابيب: عقول الفلاسفة والطبائعيين ، أهل الحدس والتخمين ، إذا لم يقتدوا بالكتاب المبين ، وشرعِ النبي الأمين.