فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370190 من 466147

وتأويل آخر وهو أن يراد لا يطول عمر إنسان ولا ينقص من عمر ذلك الإنسان بعينه {إلا في كتاب} وصورته أن يكتب في اللوح إن حج أو وصل الرحم فعمره أربعون سنة ، وإن جمع بين الأمرين فعمره ستون ، فإذا جمع بينهما فعمر ستين كان الغاية ، وإذا أفرد فعمر أربعين فقد نقص منتلك الغاية. وبهذا التأويل يستبين معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"إن الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار"ويصح ما استفاض على الألسن"أطال الله بقاءك". وعن سعيد بن جبير يكتب في الصحيفة أن عمره كذا سنة ، ثم يكتب بعد ذلك في آخرها ذهب يوم ذهب يومان حتى تنقضي المدّة. وعن قتادة: المعمر من بلغ ستين ، والمنقوص من عمره من يموت قبل الستين. وذلك في علم الله. {إن ذلك} الذي ذكر من خلق الإنسان من المادة المذكورة أو الزيادة في الأعمار أو النقصان منها {على الله يسير} . ثم ضرب مثلاً للمؤمن والكافر وذكر ليلاً آخر على عظم قدرته فقال {وما يستوي البحران} الآية. على الأوّل يكون قوله {ومن كل تأكلون} غلى آخر الآية تقريراً للنعمة على سبيل اللاستطراد ، أو هو من تمام التشبيه كأنه شبه الجنسين بالبحرين. ثم فضل البحر الأجاج على الكافر لأنه شارك العذب في استخراج السمك واللؤلؤ وجرى الفلك فيه ، وأما الكافر فلا نفع فيه ألبتة فيكون كقوله في البقرة {ثم قست قلوبكم} [البقرة: 74] إلى آخر قوله و {إن منهما لما يهبط من خشية الله} [الآية: 74] والأشبه أن الآية تقرير دليل مستأنف كما مرّ في أوّل"النحل"يؤيده تعقيبه بدليل آخر وهو قوله {يولج الليل} إلى قوله {أجل مسمى} قد مرّ في آخر"لقمان"مثله ، وفيه ردّ على عبدة الكواكب الذين ينسبون حوادث هذا العالم إلى الكواكب بالذات لا إلى تسخير مبدعها. قوله {ذلكم الله} أي الذي فعل الأشياء المذكورة من فطر السماوات والأرض وإرسال الرياح وخلق الإنسان من التراب وغير ذلك هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت