الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك [الأنفال: 30] جمع الله مكراتهم فقلبها عليهم حين أوقعهم في قليب بدر. ولما ذكر دليل الآفاق أكده بدليل الأنفس قائلاً {والل خلقكم من تراب} وفيه إشارة إلى خلق آدم {ثمن من نطفة} وفيه إشارة إلى خلق أولاده. ومعنى {أزواجاً} أصنافاً أو ذكراناً وإناثاً. ثم أشار إلى كمال علمه بقوله {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} ثم بين نفوذ إرادته بقوله {وما يعمر من معمر} قال جار الله: معناه من أحد ولكنه سماه معمراً باعتبار ما يؤل إليه. وليس المراد تعاقب التعمير وخلافه على شخص واحد وإنما المراد تعاقبهما على شخصين فتسومح في اللفظ تعويلاً على فهم السامع كقول القائل: ما تنعمت بكذا ولا اجتويته إلا قل فيه ثوائي.