قرأ «عاصم» «وخاتم» بفتح التاء، على أنه اسم للآلة كالطابع، على معنى أن النبى صلى الله عليه وسلم ختم به النبيّون لا نبىّ بعده، فلا فعل له في ذلك، فمعناه: آخر النبيين.
وقرأ الباقون «وخاتم» بكسر التاء، على أنه اسم فاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره في صدر الآية في قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم فهو عليه الصلاة والسلام ختم النبيين لابن بعده} .
تنبيه: «تمسوهن» من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقوهن من قبل أن تمسوهن} الأحزاب / 49.
تقدم حكمه في أثناء توجيه القراءات التى في قوله تعالى:
{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} البقرة / 236.
* «لا يحل» من قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} الأحزاب / 52.
قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «لا تحل» بتاء التأنيث، لتأنيث الفاعل وهو «النساء» إذ المعنى مؤنث، على تقدير: جماعة النساء.
وقرأ الباقون «لا يحل» بياء التذكير، على معنى جمع النساء، وللتفريق بين الفعل والفاعل بالجار والمجرور وهو «لك» .
* «سادتنا» من قوله تعالى: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا} الأحزاب / 67.
قرأ «ابن عامر، ويعقوب» «ساداتنا» بالألف بعد الدال مع كسرة التاء، جمع «سادة» فهو جمع الجمع، على إرادة التكثير، لكثرة من أضلهم وأغواهم من رؤسائهم.
وقرأ الباقون «سادتنا» بفتح التاء بلا ألف بعد الدال، جمع «سيد» وهو يدل على القليل والكثير.
* «كبيرا» من قوله تعالى: {والعنهم لعنا كبيرا} الأحزاب / 68.
قرأ «عاصم، وهشام بخلف عنه» «كبيرا» بالباء الموحدة، من «الكبر» أى أشدّ اللعن، أو أعظمه، ولما كان «الكبر» مثل «العظم» في المعنى، وكان كل شئ كبيرا عظيما دلّ العظم على الكثرة، وعلى الكبر، من هذا يتبين أن القراءة بالباء تضمنت المعنيين جميعا: الكبر، والكثرة.
وقرأ الباقون «كثيرا» بالثاء المثلثة، من الكثرة، على معنى أنهم يلعنون مرة بعد مرة، بدلالة قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} البقرة / 159.
تمت سورة الأحزاب ولله الحمد. انتهى انتهى {المغني في توجيه القراءات العشر، للشيخ/ محمد سالم محيسن. 3/} ...