وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي بينا لهم في القرآن أدلة التوحيد والبعث وصدق الرسول صلّى الله عليه وسلّم مقرونة بالأمثلة، تنبيها لهم، والمثل: الصفة التي هي في الغرابة كالأمثال وَلَئِنْ اللام لام القسم جِئْتَهُمْ يا محمد بِآيَةٍ من آيات القرآن لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا منهم، من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ما أنتم أي الرسول والمؤمنون إلا مزورون أصحاب أباطيل متبعون الباطل.
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي مثل ذلك الطبع يطبع على قلوب هؤلاء الجهلة الذين لا يطلبون العلم، ويصرّون على خرافات اعتقدوها فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق، ويوجب تكذيب المحق.
فَاصْبِرْ أيها النبي على أذى قومك وعلى دعوتك إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرك عليهم وإظهار دينك على الدين كله حَقٌّ لا بد من إنجازه وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي ولا يحملنك على الخفة والطيش والقلق بترك الصبر أي لا تتركه الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم وإيذائهم، فإنهم ضالون.
المناسبة:
بعد بيان أدلة التوحيد والبعث وصدق الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ختم الله السورة بوصف إجمالي للقرآن وهو أنه كتاب العبر والأمثال لإزالة الأعذار، والكتاب المخلص غاية الإخلاص للبشرية بتقديم الإنذارات الكافية، ثم أردفه ببيان تحقيق جميع أهدافه على يد الرسول صلّى الله عليه وسلّم الذي بلغ الغاية القصوى في تبليغ دعوته، وأنه لم يبق منه تقصير.
فإن طلب الكفار شيئا آخر غير القرآن وهذا النبي، فذلك عناد، لم يفدهم بعده أي بيان إذ من هان عليه تكذيب دليل، سهل عليه تكذيب الأدلة كلها.
التفسير والبيان: