فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350170 من 466147

ثم بين - سبحانه - حالهم قبل نزول تلك الأمطار عليهم فقال: وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ.

وإن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، والضمير في يُنَزَّلَ يعود للمطر، وفي قوله مِنْ قَبْلِهِ يعود لنزول المطر - أيضا - على سبيل التأكيد. وقوله:

لَمُبْلِسِينَ خبر كان. والإبلاس: اليأس من الخير، والسكوت، والانكسار غما وحزنا.

يقال: أبلس الرجل، إذا سكت على سبيل اليأس والذل والانكسار.

أي: هم عند نزول الأمطار يستبشرون ويفرحون، ولو رأيت حالهم قبل نزول الأمطار لرأيتهم في غاية الحيرة والقنوط والإبلاس، لشدة حاجتهم إلى الغيث الذي طال انتظارهم له وتطلعهم إليه دون أن ينزل.

قال صاحب الكشاف: وقوله مِنْ قَبْلِهِ من باب التكرير والتوكيد، كقوله - تعالى -: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها «ومعنى التوكيد فيه الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد، فاستحكم يأسهم، وتمادى إبلاسهم، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك» .

ثم لفت - سبحانه - أنظار الناس إلى ما يترتب على نعمة المطر من آثار عظيمة فقال:

فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ .. والفاء للدلالة على سرعة الانتقال من حالة اليأس إلى الاستبشار. أي: فانظر - أيها العاقل - نظرة تعقل واتعاظ واستبصار، إلى الآثار المترتبة على نزول المطر، وكيف أن نزوله حول النفوس من حالة الحزن إلى حالة الفرح، وجعل الوجوه مستبشرة بعد أن كانت عابسة يائسة.

وقوله - تعالى -: كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها في محل نصب على تقدير الخافض.

أي: فانظر إلى آثار رحمة الله بعد نزول المطر، وانظر وتأمل كيف يحيى الله - تعالى - بقدرته، الأرض بعد موتها بأن يجعلها خضراء ويانعة، بعد أن كانت جدباء قاحلة.

واسم الإشارة في قوله - تعالى - إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى يعود على الله - تعالى - .

أي: إن ذلك الإله العظيم الذي أحيا الأرض بعد موتها، لقادر على إحياء الموتى، إذ لا فرق بينهما بالنسبة لقدرة الله التي لا يعجزها شيء. وَهُوَ - سبحانه - عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت