وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي بالمعجزات الواضحات، والدلائل المبصرات، فآمن قوم بهم، وكفر قوم فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أي كفروا. وانتقام الله منهم كان بالإهلاك في الدنيا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ أي هو حق أوجبه الله على نفسه؛ تكرّما وتفضّلا. ومن السياق نفهم أن نصرة الله لرسله قد تكون في الانتقام من أعدائهم بإهلاكهم.
كلمة في السياق:
رأينا في مقدمة سورة الروم قوله تعالى: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. والآن يأتي قوله تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. فالكلام عن النصر جزء من سياق السورة التي تحدّثت عنها مقدمتها.
ولكن ما محل الآية الأخيرة في السياق القريب؟ إن الآية آتية في سياق الأمر فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وهذا يفيد أن إقامة الوجه لدين الله هي الخير، وفيها النصر، لا كما يتوهمه بعض الناس، أن إقامة الوجه لدين الله تعني الخسارة، كما أنها تشير إلى أن ما ورد قبلها من آيات هي من نوع البيّنات، فهي تهديد للكافرين بعد أن وعظوا بقوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ.
فوائد:
1 - [حديث بمناسبة آية اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ... قال ابن كثير:
روى الإمام أحمد ... عن حبّة وسواء ابني خالد قالا: دخلنا على النبي صلّى الله عليه وسلم وهو يصلح
شيئا فأعناه فقال: «لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رءوسكما؛ فإنّ الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله عزّ وجل» .
2 - [اتجاهان في تفسير آية ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ]
(في قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ اتجاهان: