يفعل الله ما يشاء ويتصرف في عبيده بما يريد، ومن جملة هذا ما ذكر من التَّقَلُّب بين الضَّعف والقوَّة، والشَّيبة، وهو العلم بتدبير خلقه القدير على إيجاد ما يريد.
وهذا التَّرديد في الأحوال المختلفة والتغيبر من هيئة إلى هيئة وصفة إلى صفة أظهر دليل وأعدل شاهد على الصانع القدير، العلم، الحكيم.
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) }
المفردات:
{السَّاعَةُ} : القيامة، صارت علمًا لها بالغلبة، كالنَّجم للثريا.
{غَيْرَ سَاعَةٍ} : قطعة من الزمان قليلة.
{كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} أي: مثل ذلك الصرف كانت تصرفهم الشياطين عن الحق إلى الباطل في الدنيا.
{فِي كِتَابِ اللهِ} : في اللَّوح المحفوظ، أو في علم الله وقضائه.
{وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} : ولا هم يُطْلَبُ منهم إزالة عَتْب الله، أي: غضبه عليهم - وإزالته - بالتوبة والطاعة، من قولهم: استعتبني فلان فأَعتبته، أي: استرضاني فأَرضيته وتركت عتبى.
التفسير
55 - {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} :
يخبر الله - تعالى - عن جهل الكفار في الدُّنيا والآخرة، ففي الدنيا فعلوا ما فعلوا من عبادة الأوثان، وفي الآخرة يكون فيهم جهل عظيم أيضًا.