{ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ؛ ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا: إن أنتم إلا مبطلون. كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} وهي نقلة بعيدة في الزمان والمكان ; ولكنها تجيء في السياق وكأنها قريب من قريب وينطوي الزمان والمكان فإذا هم مرة أخرى أمام القرآن وفيه من كل مثل ; وفيه من كل نمط من أنماط الخطاب ; وفيه من كل وسيلة لإيقاظ القلوب والعقول ; وفيه من شتى اللمسات الموحية العميقة التأثير وهو يخاطب كل قلب وكل عقل في كل بيئة وكل محيط وهو يخاطب النفس البشرية في كل حالة من حالاتها وفي كل طور من أطوارها ولكنهم بعد هذا كله يكذبون بكل آية ولا يكتفون بالتكذيب بل يتطاولون على أهل العلم الصحيح فيقولون عنهم إنهم مبطلون ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ويعقب على هذا الكفر والتطاول كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون كذلك بمثل هذه الطريقة ولمثل هذا السبب فهؤلاء الذين لا يعلمون مطموسو القلوب لا تتفتح بصيرتهم لإدراك آيات الله متطاولون على أهل العلم والهدى ومن ثم يستحقون أن يطمس الله على بصيرتهم وأن يطبع على قلوبهم لما يعلمه سبحانه عن تلك البصائر وهذه القلوب الدرس التاسع توجيه إلى الصبر والإتزان ثم يأتي الإيقاع الأخير في السورة بعد تلك الجولات مع المشركين في الكون والتاريخ وفي ذوات أنفسهم وفي أطوار حياتهم ثم هم بعد ذلك كله يكفرون ويتطاولون يأتي الإيقاع الأخير في صورة توجيه لقلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن معه من المؤمنين فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون إنه الصبر وسيلة المؤمنين في الطريق الطويل الشائك الذي قد يبدو أحيانا بلا نهاية والثقة بوعد الله الحق والثبات بلا قلق ولا زعزعة ولا حيرة ولا شكوك الصبر والثقة والثبات على الرغم من اضطراب الآخرين ومن تكذيبهم للحق وشكهم في وعد الله ذلك أنهم محجوبون عن العلم محرومون من أسباب اليقين