فهكذا يتضاءل في حسهم كل ما وراءهم قبل هذا اليوم ، فيقسمون: ما لبثوا غير ساعة. ويحتمل أن يكون قسمهم منصباً على مدة لبثهم في القبور ، كما يحتمل أن يكون ذلك عن لبثهم في الأرض أحياء وأمواتاً. {كذلك كانوا يؤفكون} ويصرفون عن الحق والتقدير الصحيح حتى يردهم أولو العلم الصحيح إلى التقدير الصحيح:
{وقال الذين أوتوا العلم والإيمان: لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث. فهذا يوم البعث. ولكنكم كنتم لا تعلمون} ..
وأولو العلم هؤلاء هم في الغالب المؤمنون ، الذين آمنوا بالساعة ، وأدركوا ما وراء ظاهر الحياة الدنيا ، فهم أهل العلم الصحيح وأهل الإيمان البصير. وهم يردون الأمر هنا إلى تقدير الله وعلمه {لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} .. فهذا هو الأجل المقدور ، ولا يهم طويلاً كان أم كان قصيراً. فقد كان ذلك هو الموعد ، وقد تحقق:
{فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} ..
ثم يختم المشهد بالنتيجة الكلية في إجمال يصور ما وراءه مما لحق بالظالمين الذين كانوا يكذبون بيوم الدين:
{فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون} ..
فلا معذرة منهم تقبل ولا يعتب عليهم أحد فيما فعلوه ، أو يطلب إليهم الاعتذار. فاليوم يوم العقاب لا يوم العتاب!
ومن هذا المشهد البائس اليائس يردهم إلى ما هم فيه من عناد وتكذيب ، وتلك كانت عاقبة العناد والتكذيب: