فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350115 من 466147

وقد يبطئ هذا النصر أحياناً في تقدير البشر لأنهم يحسبون الأمور بغير حساب الله ، ويقدرون الأحوال لا كما يقدرها الله. والله هو الحكيم الخبير. يصدق وعده في الوقت الذي يريده ويعلمه ، وفق مشيئته وسنته. وقد تتكشف حكمة توقيته وتقديره للبشر وقد لا تتكشف. ولكن إرادته هي الخير وتوقيته هو الصحيح. ووعده القاطع واقع عن يقين ، يرتقبه الصابرون واثقين مطمئنين.

بعد ذلك يمضي السياق يقرر أن الله هو الذي يرسل الرياح ، وينزل المطر ، ويحيي الأرض بعد موتها ، وكذلك يحيي الموتى فيبعثون.. سنة واحدة ، وطريقة واحدة ، وحلقات في سلسلة الناموس الكبير:

{الله الذي يرسل الرياح} .. وفق ناموسه في تكوين هذا الكون وتنظيمه وتصريفه. {فتثير سحاباً} . بما تحمله من بخار الماء المتصاعد من كتلة الماء في الأرض. {فيبسطه في السماء} .. ويفرشه ويمده. {ويجعله كسفاً} .. بتجميعه وتكثيفه وتراكمه بعضه فوق بعض ، أو يصطدم بعضه ببعض ، أو تنبعث شرارة كهربائية بين طبقة منه وطبقة ، أو كسفة منه وكسفة. {فترى الودق يخرج من خلاله} وهوالمطر يتساقط من خلال السحاب. {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} .. ولا يعرف هذا الاستبشار على حقيقته كما يعرفه الذين يعيشون مباشرة على المطر. والعرب أعرف الناس بهذه الإشارة. وحياتهم كلها تقوم على ماء السماء ، وقد تضمنت ذكره أشعارهم وأخبارهم في لهفة وحب وإعزاز!

{وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} ..

وهذا تقرير لحالهم قبل أن ينزل عليهم المطر: حولهم من اليأس والقنوط والهمود.. ثم هم يستبشرون.. {فانظر إلى آثار رحمة الله} .. ! انظر إليها في النفوس المستبشرة بعد القنوط ، وفي الأرض المستبشرة بعد الهمود ؛ وفي الحياة التي تدب في التربة وتدب في القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت