فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350109 من 466147

فلا داعي للفرح والبطر عند البسط ، ولا لليأس والقنوط عند القبض ؛ فإنما هي أحوال تتعاور الناس وفق حكمة الله ، وفيها للقلب المؤمن دلالة على أن مرد الأمر كله لله ، ودلالة على اطراد السنة ، وثبات النظام ، رغم تقلب الأحوال:

{إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} ..

وإذا كان الله هو الذي يبسط الرزق ويقبضه ؛ وهو الذي يعطي ويمنع وفق مشيئته ؛ فهو يبين للناس الطريق الذي تربو أموالهم فيه وتربح. لا كما يظنون هم ، بل كما يهديهم الله:

{فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل. ذلك خير للذين يريدون وجه الله ؛ وأولئك هم المفلحون. وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ؛ وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} ..

وما دام المال مال الله ، أعطاه رزقاً لبعض عباده ، فالله صاحب المال الأول قد قرر قسماً منه لفئات من عباده ، يؤديها إليهم من يضع يده على ذلك المال. ومن ثم سماها حقاً. ويذكر هنا من هذه الفئات {ذا القربى والمسكين وابن السبيل} . ولم تكن الزكاة بعد قد حددت ولا مستحقوها قد حصروا. ولكن المبدأ كان قد تقرر. مبدأ أن المال مال الله ، بما أنه هو الرازق به ، وأن لفئات من المحتاجين حقاً فيه مقرراً لهم من صاحب المال الحقيقي ، يصل إليهم عن طريق واضع اليد على هذا المال.. وهذا هو أساس النظرية الإسلامية في المال. وإلى هذا الأساس ترجع جميع التفريعات في النظرية الاقتصادية للإسلام. فما دام المال مال الله ، فهو خاضع إذن لكل ما يقرره الله بشأنه بوصفه المالك الأول ، سواء في طريقة تملكه أو في طريقة تنميته ، أو في طريقة إنفاقه. وليس واضع اليد حراً في أن يفعل به ما يشاء.

وهو هنا يوجه أصحاب المال الذين اختارهم ليكونوا أمناء عليه إلى خير الطرق للتنمية والفلاح. وهي إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل ، والإنفاق بصفة عامة في سبيل الله: {ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت