ويًُطلَق أيضاً على هذه الجارحة المعروفة ، وإنما أُطِلق اللسان على اللغة ؛ لأن أغلبها يعتمد على اللسان وعلى النطق ، مع أن اللسان يُمثِّل جزءاً بسيطاً في عملية النطق ، حيث يشترك معه في النطق الفم والأسنان والشفتان والأحبال الصوتية . . إلخ ، لكن اللسان هو العمدة في هذه العملية . إذن: فاختلاف الألسنة يعني اختلاف اللغات .
وسبق أنْ قُلْنا: إن اللغة ظاهرة اجتماعية يكتسبها الإنسان من البيئة المحيطة به ، وحين نسلسلها لا بُدَّ أنْ نصلَ بها إلى أبينا آدم عليه السلام ، وقلنا: إن الله تعالى هو الذي علَّمه اللغة حين علَّمه الأسماء كلها ، ثم يتخذ آدم وذريته من بعده هذه الأسماء ليتفاهموا بها ، وليضيفوا إليها أسماء جديدة .
لذلك نرى أولادنا مثلاً حينما نريد أنْ نُعلِّمهم ونُرقِّيهم نُعلِّمهم أولاً أسماء الأشياء قبل أنْ يتعلموا الأفعال ؛ لأن الاسم أظهر ، أَلاَ ترى أن الفِعْل والحدث يدل عليه باسم ، فكلمة (فِعْل) هي ذاتها اسم .
لكن ، كيف ينشأ اختلاف اللغات؟ لو تأملنا مثلاً اللغة العربية نجدها لغة واحدةً ، لكن بيئاتها متعددة: هذا مصري ، وهذا سوداني ، وهذا سوري ، مغربي ، عراقي . . الخ نشترك جميعاً في لغة واحدة ، لكن لكل بيئة لهجة خاصة قد لا تُفهَم في البيئة الأخرى ، أما إذا تحدَّثنا جميعاً باللغة العربية لغة القرآن تفاهم الجميع بها .
أما اختلاف اللغات فينشأ عن انعزال البيئات بعضها عن بعض ، هذا الانعزال يؤدي إلى وجود لغة جديدة ، فمثلاً الإنجليزية والفرنسية والألمانية و. . إلخ ترجع جميعها إلى أصل واحد هو اللغة اللاتينية ، فلما انعزلتْ البيئات أرادتْ كل منها أن يكون لها استقلالية ذاتية بلغة خاصة بها مستقلة بألفاظها وقواعدها .