فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348110 من 466147

أو {واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ ...} [الروم: 22] يعني: اختلاف ما ينشأ عن اللسان وغيره من آلات الكلام من أصوات مختلفة ، كما نرى الآن في آخر صيحات علم الأصوات أنْ يجدوا للصوت بصمة تختلف من شخص لآخر كبصمة الأصابع ، بل بصمة الصوت أوضح دلالة من بصمة اليد .

ورأينا لذلك خزائن تُضْبط على بصمة صوت صاحبها ، فساعة يُصدر لها صوتاً تفتح له .

ومن العجيب والمدهش في مجال الصوت أن المصوِّتات كثيرة منها: الجماد كحفيف الشجر وخرير الماء ، ومنها: الحيوان ، نقول: نقيق الضفادع وصهيل الخيل ، ونهيق الحمار ، وثُغَاء الشاة ، ورُغَاء الإبل . . الخ لكن بالله أسألك: لو سمعت صوت حمار ينهق ، أتستطيع أن تقول هذا حمار فلان؟ لا ، لأن كل الأصوات من كُلِّ الأجناس خلا الإنسان صوتها واحد لا يميزه شيء .

أما في الإنسان ، فلكُلٍّ منّا صوته المميز في نبرته وحدّته واستعلائه أو استفاله ، أو في رقته أو في تضخيمه . . الخ . فلماذا إذن تميَّز صوت الإنسان بهذه الميزة عن باقي الأصوات؟

قالوا: لأن الجماد والحيوان ليس لهما مسئوليات ينبغي أنْ تُضبط وأنْ تُحدَّد كما للإنسان ، وإلا كيف نُميز المجرم حين يرتكب جريمته ونحن لا نعرف اسمه ، ولا نعرف شيئاً من أوصافه؟ وحتى لو عرفنا أوصافه فإنها لا تدلُّنا عليه دلالة قاطعة تُحدِّد المسئولية ويترتب عليها الجزاء .

وقال سبحانه بعدها {وَأَلْوَانِكُمْ ...} [الروم: 22] فاختلاف الألسنة والألوان ليحدث هذا التميُّز بين الناس ، ولأن الإنسان هو المسئول خلق الله فيه اختلافَ الألسنة والألوان ؛ لنستدل عليه بشكله: بطوله أو قِصَره أو ملابسة ... إلخ .

وفي ذلك ما يضبط سلوك الإنسان ويُقوِّمه حين يعلم أنه لن يفلت بفِعْلته ، ولا بُدَّ أنْ يدل عليه شيء من هذه المميزات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت