فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346110 من 466147

ومعلوم أن النبي لم يَرَ ما حدث من أمر الفيل ؛ لأنه وُلِد في هذا العام فرأى هنا بمعنى علم ، لكن لماذا عدل عن (ألم تعلم) إلى (ألم تر) ؟ قالوا: لأن المتكلم هنا هو الله تعالى ، فكأنه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتُك بشيء ، فإن إخباري لك به أصدق من رؤيتك .

يقول سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ ...} [العنكبوت: 67] فالحرم آمِن رغم ما حدث له من ترويع قبل الإسلام حين فزّعه أبرهة ، وفي العصر الحديث لما فزَّعه (جهيمان) ، وعلى مَرِّ العصور حدثتْ تجاوزات في الحرم تتناقض في ظاهرها مع هذا الأمن .

ونقول: كلمة {حَرَماً آمِناً ... .} [العنكبوت: 67] في القرآن بالنسبة للكعبة فيها ثلاث إطلاقات: فالذين يعيشون فيه وقت نزول هذه الآيات يروْنَ أنه حرم آمن ، وهذا الأمن موهوب لهم منذ دعوة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - .

فحين دعا ربه: {رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم ... .} [إبراهيم: 37] كان مكاناً خالياً ، لا حياة فيه وغير مسكون ، ومعنى ذلك أنه لم تكُنْ به مُقوِّمات الحياة ، فالإنسان لا يبني ولا يستقر إلا حيث يجد مكاناً يأمن فيه على نفسه ، ويتوفر له فيه كل مُقوِّمات حياته .

لذلك دعا إبراهيم ربه أنْ يجعل هذا المكان بلداً آمناً يعني يصلح لأنْ يكون بلداً ، فقال: {رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً} [البقرة: 126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت