قال السمين: وهو كلام حسن وقال ابن عطية: وفائدة هذا التأكيد الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار، وذلك أن قوله: من قبل أن ينزل عليهم، يحتمل الفسحة في الزمان، أي: من قبل أن ينزل بكثير كالأيام، فجاء قوله: من قبله بمعنى: إن ذلك متصل بالمطر: فهو تأكيد مفيد، وقال قطرب: إن الضمير في قبله راجع إلى المطر. أي: وإن كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر، قيل: المعنى من قبل تنزيل الغيث عليهم: من قبل الزرع والمطر، وقيل: من قبل أن ينزل عليهم: من قبل السحاب، أي من قبل رؤيته، واختار هذا النحاس. وقيل: الضمير عائد إلى الكسف، وقيل: إلى الإرسال، وقيل: إلى الاستبشار، والراجح الوجه الأول، وما بعده من هذه الوجوه كلها ففي غاية التكلف والتعسف.
(لمبلسين) أي آيسين، يقال: أبلس الرجل إبلاساً: سكت، وأبلس أيس، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا.
(فانظر إلى آثار رحمه الله) الناشئة عن إنزال المطر من النبات والثمار. والزرائع التي بها يكون الخصب ورخاء العيش؛ أي انظر نظر اعتبار
واستبصار، لتستدل بذلك على توحيد الله، وتفرده بهذا الصنع العجيب؛ والفاء للدلالة على سرعة ترتبها عليه وقرئ: أثر بالتوحيد، وآثار بالجمع سبعية.
(كيف يحيي الأرض بعد موتها) ؟ فاعل الإحياء ضمير يعود إلى الله سبحانه وقيل: ضمير يعود إلى الأثر، أي: انظر إلى كيفية هذا الإحياء البديع للأرض بعد موتها، والمراد بالنظر التنبيه على عظيم قدرته، وسعة رحمته، مع ما فيه من التمهيد لأمر البعث، وقرئ تحيي بالفوقية على أن فاعله ضمير يعود إلى الرحمة، أو إلى الآثار.