(1 - استدلت المجموعة الأولى من مقدمة سورة الروم بوقوع موعود الله في شأن الروم على وقوع موعوده في شأن الساعة؛ فقدمت السورة بذلك الدليل الأول على اليوم الآخر. إنّ اليوم الآخر قد وعد الله عزّ وجل به، وكل وعد لله لا بدّ من أن
يتحقق، وفي قصة الروم نموذج، ومع قوّة هذا الدليل فإن موقف أكثر الخلق من اليوم الآخر الكفر والغفلة. ومن ثمّ أقام الله عزّ وجل الحجة عليهم مرة ثانية، ووعظهم في المجموعة الثانية.
2 -في المجموعة الأولى من المقدمة ذكر أن أكثر الناس لا يعرفون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا. وفي المجموعة الثانية ذكر مظهرا من مظاهر المعرفة الظاهرة الكثيرة للحياة الدنيا عند الماضين، وكيف أنهم عوقبوا ودمّروا وكان مصيرهم النار، وفي ذلك موعظة وإقامة حجة. وهكذا أقام الله الحجة بعد الحجة على مجيء اليوم الآخر في المقدمة، وها نحن بعد المقدمة أمام ظاهرة تتكرّر: إنّك تجد آيات في السورة مبدوءة باسم الجلالة (الله) .
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [آية: 11] .
ثم تجد الآية (40) تقول: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
ثم تجد الآية (48) تقول: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ....
ثم تجد الآية (54) تقول: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ.