فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348200 من 466147

هذا النوع من الازدواج هو أشبه بالاستئجار أو البغاء منه بالزواج، وإنما

الزواج الشرعي الطبيعي ما كان عن إرادة الاشتراك في الحياة مدة الحياة، وإلا كان

متعة بالغش والمخادعة، ولا أرى الشيعة يدينون بجواز هذا الضرب من المتعة؛

لأن الغش محرم بالإجماع لا خلاف في ذلك بين سني وشيعي. وإذا كانت مسألة

الزواج هي أعظم مسائل مستقبل الإنسان الخاصة أفلا يكون من أعظم الشقاء أن يبدأ

أمر الزوجين بالسكون والود في السراء، وينتهي بالاضطراب والتخاذل في

الضراء؟ يشكر أحد الزوجين للآخر عند إمكان استبداله أو الاستغناء عنه ويكفره

أحوج ما كان إليه، أي عاقل يرضى بهذه الخاتمة السؤى إذا علم بها أو ظن أن

ستكون؟

لا شيء يخفف أثقال الفقر وأوزاره عن كاهل الرجل يتحمله مثل المرأة التي

ترحمه في فقره فتظهر له الرضا والقناعة ولا تكلفه ما تعلم أن يده لا تنبسط له، فما

بالك إذا كانت ذات فضل تواسيه به، ولا شيء يعزي الإنسان عن مصابه في نفسه

وغيره مثل المرأة للرجل والرجل للمرأة إذا ظهرت عاطفة الرحمة في أكمل

مظاهرها فشعر المصاب بأن له نفسًا أخرى تمده في القوة على مدافعة هذه العوارض

التي لا يسلم منها البشر، واعكس الحكم في القضيتين، يتجلَّى لك وجه الصواب في

الصورتين.

إذا كان لركن الزوجية الأول وهو السكون المعهود تأثير في الثاني، وهو

المودة فلا ريب أن الركن الثالث، وهو الرحمة يكون أثرًا للركنين قبله أو فرعًا لهما

فعلى قدر السكون والمودة بين الزوجين في النعماء، تكون الرحمة بينهما في البلاء؛

لأن مصاب الوديد المحبوب يعيد للنفس ذكرى جميع حسناته، وطيب أيامه

وأوقاته، ويمثلها في أبهى حللها، ويعرضها على النفس في أجمل معارضها

(المعرض هو الثوب الذي تجلى فيه العروس) يخيل إلى المحب أن تلك الحسنات

واللذات قد اجتمعت، وأن المصاب يحاول أن يشتت شملها ويقطع حبلها، فهو

يواثب لذاته المجتمعة في شخص محبوبه، ويحاول سلب منافعه باغتيال نفس وديده،

فمن أراد أن يحسن مستقبله في هذه الحياة فليجتهد أولاً في حسن اختيار الزوج، ثم

ليخلص له المودة ثانيًا ليتمتع بوفائه أولاً وآخرًا وباطنًا وظاهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت