فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348199 من 466147

الكبر، كالوالدين لولدهما عند ضعفه في الصغر، بل تجد المرأة أرحم ببعلها في

مرضه أو كبره من أمه لو وجدت، وتجد الرجل أرحم بسكنه في مرضها أو كبرها

من أبيها لو وجد إذا كانت الفطرة سليمة، فإن لم يكن كل من الزوجين أرحم بالآخر

في كبره من والديه فإنه يقوم مقامهما إذ لا يضعف كل من الزوجين ويحتاج إلى

الرحمة إلا بعد موت الوالدين في الغالب، فإن مرض وهما في صحتهما فإنهما يكونان

بعيدين عنه لا يسهل عليهما ترك بيتهما ومن عساه يكون فيه من محتاج إلى

رحمتهما؛ لأجل لزام ولدهما الكبير المتزوج. فظهر أن كلاًّ من الزوجين في حاجة

إلى رحمة الآخر به عند ضعفه لا يقوم بها سواه من الأقربين أو المستأجرين مقامه

فيها.

ليست الأريحية في سكون الزوج إلى زوجه عند داعية المسيس، ولا أريحية مودته ومودة أههله في المعاشرة والمعاملة بأكبر من الأريحية التي يجدها لرحمته

به وحنوه عليه في حال الضعف، فإن الإنسان يشعر بالارتياح من عناية غيره به

عند الحاجة ما لا يشعر بها عند الاستغناء، فالضعفاء والمرضى والمملقون يكبرون من أمر الوفاء والاعتناء، ما لا يكاد يشعر به الأقوياء والأصحاء والأغنياء إِنَّ

الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (العلق: 6 - 7) وإن من طغيانه أن يعتقد أن

كل من يحفل به ويعني بشأنه فإنما يفعل ذلك لأجل نفسه، لا لأجله هو؛ لأن الناس

في حاجة إليه، وهو ليس في حاجة إليهم، وقد يبلغ به الطغيان إلى إدخال

زوجه وولده في هذا الحكم، فإذا تحول مدّ طغيانه إلى جزر بالمرض أو الحاجة؛

رق قلبه ولطف شعوره، وكان أعدل في الحكم وأقرب إلى عرفان قدر النعمة

والشكر عليها.

يسمون مسألة الزواج مسألة (مستقبل الإنسان) وإن كنت تجد في الأَغْرَار

من لا يفكر عند إرادة التزوج بمستقبله مع من يختاره زوجًا له؛ فإنك لا تكاد تجد

من لا يعبأ بهذا المستقبل إذا ذكر به فأعمل فكره فيه إلا ما يكون من بعض

المترفين إذا فتن أحدهم بجمال امرأة يود أن يقضي منها وطرًا، ثم لا يبالي ما يكون

بعد ذلك، ومثل هذا إذا ملّ طلق، ولا تكاد تجد امرأة ترضى بالتزوج بمثله على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت