فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348198 من 466147

لهم فطرة هذا النوع الكريم الذي خلقه الله في أحسن تقويم، كلا، بل أفسدت

الشهوات فطرتهم، ونكست الأهواء خلقتهم، فلهم من الإنسان صورته وشكله، لا

روحه ولا عقله، ولا كرمه ولا فضله، بل صاروا أعدى للإنسان من الشيطان

وأضرى بمضرته من سباع الحيوان، وأيّ خير يرجوه الإنسان من نوعه، أو الأمة

في خاصتها، ممن لا خير فيه لمن انفصل لأجله عن أمه وأبيه، وأخته وأخيه

وعشيرته التي تؤويه، واتصل به على عهد الله وميثاقه في الفطرة البشرية،

والشريعة السماوية، فكان معه روحًا حلت في جسمين، وهيولي تجلت في

صورتين، ثم لم يلبث بعد فراغ حظه منه، أن انفصل عنه، لا يرحم له ضعفه،

ولا يعطف عليه عطفه، أليس المشارك له في النوع والصنف، أولى بهذه القسوة

وهذا العنف؟ بلى، إن هؤلاء الذين استعبدتهم الأثرة، واسترقتهم (الأنانية) أعداء

الأهل والأقربين بل أعداء البشر كلهم أجمعين.

هذا الضرب من فساد الفطرة هو في الرجال أكثر منه في النساء والعدوى فيه

تفعل فعلها في البيوت تسير سير البريد من بيت إلى آخر ولا آسٍ يأسو هذا

المرض الذي كاد يكون وباء، وأنى يوجد الأساة أو تنتفع الأمة بمن عساه يوجد منهم

وطب القلوب مهجور، وأهله كأهل طب الأبدان، منهم العالم العامل، ومنهم

الدجال المحتال، وقد مضت سنة الكون بأن الأمة في طور ضعفها وضعتها

تدين للدجالين المحتالين، وتنفر من العارفين الناصحين، لذا ترى مدعي طب

الأرواح عندنا من أكبر الأعوان على تخريب البيوت فمنهم الذين جعلوا طب القلوب

الظاهر وسيلة لإعانة كل زوج على قهر الآخر بالتقاضي كبعض القضاة والمحامين،

ومنهم الذين جعلوا طبها الباطن ذريعة إلى استحلال المحرمات بالفعل اعتمادًا على

شفاعة الشافعين، والانتساب بالقول إلى المشايخ الميتين.

فطر الله - تعالى- قلوب البشر على الرحمة ليتراحموا فلا يهلك فيهم العاجز

والضعيف، وكل أحد عرضة لاستحقاق الرحمة في يوم من الأيام، وجعل سبحانه

حظ الوالدين والزوجين من الرحمة أرجح ليعنى بكل فرد من الناس أقرب الناس منه

عند شدة الحاجة إلى العناية والكفالة؛ فالزوج لزوجه عند الضعف في المرض أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت