فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348201 من 466147

ما أجهل الرجل يسيء معاشرة امرأته، وما أحمق المرأة تسيء معاشرة بعلها

يسيء أحدهما إلى نفسه من حيث يسيء إلى الآخر فهو مغبون غالبًا ومغلوبًا، وما

رأيت ذنبًا عقوبته فيه كذنب إساءة الزوج إلى الزوج بل أرى العذاب يضاعف في

الدنيا على ذنب الزوجية فيكون زوجًا لا فردًا وكل ذنب له عقوبة في النفس أو فيما

يتعلق بالنفس تكون أثرًا طبيعيًّا له إلا ذنب أحد الزوجين في مغاضبة الآخر فإنه هو

نفسه عقوبة لنفس مقترفه يؤلمها ويمضها ثم إنه يلد لها عقوبة أو عقوبات أخرى

تكون أثرًا له كسائر الذنوب. ولكن أثر ذنب الزوجية ليس كآثار غيره؛ لأنه هو ليس

كغيره فكبر الآثار وصغرها تابع لحال المؤثرات.

أنهاك أيها المعزابة أن تسارع إلى الزواج مهما تمادت بك العزوبة إلا بعد

حسن الاختيار، وأنهاك أيتها الأيم وأولياءك أن تجيبوا خاطبًا إلا بعد التروي في

الاختيار، وأعظكما إذا أنتما تزوجتما فلم تجدا ذلك السكون النفسي كاملاً، وذلك

الودّ الطبيعي مواصلاً، أن يتحبب كل منكما ويتودد إلى الآخر ما استطاع ويجعل

أكبر همه في هبته واستيهابه قلبه لتحسن الحال، ويرجى حسن العاقبة في المآل،

فإن عجزا عن ذلك بعد الإخلاص في طلبه والجد في إدراكه، فليتفرقا يغن الله كلاًّ

من سعته، وكان الله عليمًا حكيمًا.

إذا رزق الله الزوجين الولد تنمو به بينهما المودة والرحمة، ويكون هو منبعًا

لرحمتها فاشتراكهما في هذه الرحمة الوالدية التي لها مصدر واحد ومورد واحد يؤكد

الصلة بينهما فبينا هما معتصمان بحبل الزوجية الذي هو من أقوى الروابط الحيوية

إذا هما معتصمان بحبل الوالدية الذي هو أقواها على الإطلاق، وكيف لا يكون

كذلك ورابطة الزوجية هي طاقة من طاقات حبل الوالدية إذ الوالدان هما الزوجان قد

أنتجا فكملت حيويتهما وجاءت بثمرتها.

كل واحد من الوالدين يشعر من حيث هو والد بما يشعر به الآخر ويملكه

الوجدان الذي يملك الآخر وتتولد فيه الآمال التي تتولد في الآخر، ويكون جده وسعيه

لمثل ما يجد ويسعى له الآخر ويرى سعادته عين سعادة الآخر، أرأيت هذا الاتحاد

في هذه الشؤون كلها إذا صافح اتحاد الزوجية وعانقه كيف يكون حال المتحدين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت