فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348202 من 466147

تراحمهما وتعاطفهما؟ بل في تمازجهما وفناء كل منهما في الآخر؟ لو كانت المسألة

نظرية محضة لحكم الناظر فيها مع سلامة الفطرة بأن الحياة الوالدية هي كمال الحياة

الزوجية وأن هذا الكمال هو الذي ليس بعده كمال، فالوالدان هما أسعد الناس بنفسهما

وولدهما لا يتصور أن يقوى الزمان على شت شملها، أو نكث فتلهما، وإن

اتحادهما هذا لأكبر عون لهما على أحداث الزمان، وأفعال الطبيعة في الإنسان.

ما كان لسليم الفطرة الذي يعيش بمعزل عن فاسدي الأخلاق معتلِّي الطباع أن

يتخيل وقوع نزاع يتمادى بين الزوجين الوالدين، بله المغاضبة التي تفضي إلى

المباغضة، والمناصبة، والمناهضة، على نحو ما يكون بين أصحاب التراث

الموروثة، والأضغان المخبوءة، كما يقع الآن على مرأى منا ومسمع وألمعنا إليه

من قبل. لكن الفساد قد بلغ من هذه الأمة مبلغًا لا يصدقه عاقل، ولا يتخيله فاضل

إلا أن يرى بعينه، ويسمع بأذنه، وقد أحصى الأستاذ الإمام عليه الرحمة قضايا

سنة في إحدى المحاكم الأهلية فبان له أن 75 قضية منها كانت بين الأقربين فما بالك

بقضايا المحاكم الشرعية، ولعل 99 منها في المئة بين الأزواج والوالدين.

سبق القول بأن الحياة الزوجية هي أصل الحياة الوطنية والحياة الملية؛ فإذا

كانت الأولى سعيدة كان ذلك أصلاً في سعادة الأمة، وإذا كانت شقية كان ذلك علة

لشقاء الأمة؛ لأن الأمة مؤلفة من هذه البيوت، فمن لا خير فيه لأهله لا خير فيه

لأمته، كما علمت من حديث (خيركم خيركم لأهله) فما دامت حياتنا الزوجية

مختلفة معتلة فلا يرجى لنا أن نحيا حياة ملية طيبة. وإن هذا الشقاء في الأمة

والبيوت هو في المسلمين أثر من آثار ترك عقائدهم وآدابهم الدينية، وتقطيع

روابط الملية، فخسارتهم لسعادة الدنيا دليل على أنهم إن لم يعودوا ويتوبوا

سيخسرون سعادة الآخرة وذلك هو الخسران المبين.

نقف عند هذا الحد في بيان أركان الزوجية الثلاثة التي نطقت بها الآية

الكريمة في السورة التي ورد فيها أن الدين القيم هو فطرة الله التي فطر الناس عليها

فقد شرحناها بما أملته علينا الفطرة، وهدتنا إليه الفكرة، إذ هي التي أرشدتنا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت