فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348195 من 466147

يسلسون لهن، أو يلقون حبالهن على غواربهن فيسرحن ويمرحن ويتبرجن

تبرج الجاهلية الأولى حتى يكون البيت في نظرهن كالسجن، وإن ملل المرأة من

البيت وكراهتها له كملل التاجر من محل تجارته، والقاضي من محكمته، والأمير

من إمارته، وكراهة كل عامل من عمله سبب للضياع ومعول للخراب.

ومن المودة بين الزوجين: أن لا تخرج المرأة من دارها إلا بإذن الرجل

ورضاه، وأن لا تكفله من النفقة والزينة فوق ما يليق بحاله في الثروة، وقد مضت

التجارب بأن العهد إلى النساء بالنفقة يبعثهن على الاقتصاد، ويغريهن بالتوفير.

وارجع في سائر ما يطلب من المرأة لزوجها وولدها في المقالات السابقة؛ فالنهوض

بها مع الغبطة والسرور هو أثر المودة المطلوبة.

لو لم تكن المودة بين عشيرتي الزوجين مما يقصد بالزواج قصدًا مستقلاًّ

لكانت مما يقصد بالتبع لتوثيق رابطة الزوجية بين الزوجين؛ فإن احترام كل منهما

لقرابة الآخر مزيد في احترامه له، ولعل الذين يختارون الأزواج لمكان البيوت

والعشائر أكثر من الذين يختارون لمجرد الاستحسان الذاتي، ولا تكاد تجد في

العناصر الكريمة من لا يبالي بالمنبت، وإنما أولئك تحوت الناس وعبيد الشهوات.

إن المشاكل بين الزوجين في السجايا والعادات كافية مع سكون الزوجية لتحقق

المودة بينهما، ولكن مكان عشيرتيهما قد يفسد مودة بينهما؛ إذا كانت غير مرضية

لهم، وقد يشفع لما ينقصهما من سكون النفس، ومودة القلب لحلول عاطفة الاحترام

القومي محل عاطفة المشاكلة في بعض الطباع؛ فإن لم يأت احترام العشيرة بالمودة

فهو لا يقصر عن الإتيان بالتودد وحسن المعاشرة.

سل قضاة المحاكم الشرعية ووكلاء الدعاوى فيها، يخبروك عن أرباب

التخاصم من الأزواج أن أكثرهم من الشذاذ الذين ليس لهم عشائر معروفة أو من

البيوت التي أفسدها الترف والتربية السوءى حتى كان أهل الزوجين هم الذين

يحلون ميثاق الزوجية بينهما، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، وهم يحسبون أنهم

يحسنون صنعًا بمضارة الرجل بامرأته، والمرأة ببعلها باسم المحافظة على الحقوق

ورعاية الشرف، وما الشرف إلا في الوفاق والوئام، والوداد والالتئام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت