الترمذي من حديث عائشة وصححه ورواه أيضًا مصححًا من حديث أبي هريرة بلفظ:
(خياركم خياركم لنسائهم) وروى أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي
وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعًا:(أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم
بأهله).
ومن المودة بين الزوجين: الممازحة والملاعبة، ومن الرجال من يرى أن
مفاكهة المرأة ومداعبتها مما يذهب بمهابتها إياه، واحتشامها له، وينسى أن ترك
ذلك يذهب بأنسها به، وسكونها إليه، وحبها إياه، وإن الحب ليغني عن المهابة
والاحتشام، إن صح أن الممازحة، والملاعبة، والمفاكهة، والمداعبة لا تتفق معهما،
وما ذلك بصحيح؛ فإن أعظم الرجال قدرًا من الأنبياء، والحكماء، والملوك
المهذبين كانوا يرضون نسائهم في البيوت، ولا يتخوَّن ذلك من مهابتهم وإجلالهم
شيئًا، كان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - يمازح نساءه ويداعبهن، وقال:
لجابر - رضي الله عنه - حين استأذنه في نكاح الثيب(هلاَّ بكرًا تلاعبها
وتلاعبك)والحديث في الصحيحين، وكذلك كان يفعل - صلى الله عليه وسلم -
حتى رووا:(أنه كان يسابق عائشة في العدو - الجري الشديد- سابقها فسبقته ثم
سابقها فسبقها، فقال: هذه بتلك)والحديث عند أبي داود والنسائي وابن ماجه
وسنده صحيح. ويؤثر عن عمر أنه كان يقول (كل امرئ في بيته صبي) وفي
الإحياء: وقال عمر -رضي الله عنه - مع خشونته(ينبغي للرجل أن يكون في
أهله مثل الصبي فإذا التمسوا ما عنده وجدوه رجلاً)وللدعابة في البيت حد من
تجاوزه ذهبت حشمته، ومن قصر فيه ثقلت عشرته، واستثقال المرأة للرجل مدرجة
البلاء، ومدعاة الشقاء.
ومن المودة بين الزوجين الاعتدال في الغيرة، بحيث تتحامى فيها
الظنة والريبة، فينبغي للرجل أن يؤذن امرأته بأوقاته خارج البيت أين يصرفها؛ فإن
ذلك يعلي مكانه من قلبها، ويمكن الثقة به من نفسها، ويحول بينها وبين وسوسة
الشيطان، فلا تتهمه باتخاذ الأخدان، ويكون أعون له على إلزامها القرار في البيت
وتحري رضاه في الخروج عند الحاجة إليه. وإن كثيرًا من الرجال ليشاقون
النساء بالمشادة في الخروج حتى يبتغوا بهن الريبة؛ فيوقعوهن فيها، ومنهم الذين