وكانت ميمونة بنت شاقولة تعظ الناس ولها ثياب قد بقيت أربعين سنة.
ومن صفا نظره وتهذب لفظه، نفع وعظه، ومن كدر كدر عليه.
والحالة العالية في هذا إقبال القلب على الله عز وجل، والتوكل عليه والنظر إليه والتفات القلب عن الخلق.
فإن احتجت فاسأله، وإن ضعفت فارغب إليه.
ومتى ساكنت الأسباب انقطعت عنه، ومتى استقام باطنك استقامت لك الأمور.
(موعظة)
يَا هَذَا عَاتب نَفسك على تفريطها ثمَّ حَاسَبَهَا على تخليطها حدثها بِمَا بَين يَدهَا وأخبرها أشر عَلَيْهَا بمصلحتها ودبرها
(استمدي للْمَوْت يَا نفس واسعي ... لنجاة فالحازم المستعد)
(قد تبينت أَنه لَيْسَ للحي ... خُلُود وَلَا من الْمَوْت بُد)
(أَي ملك فِي الأَرْض أَو أَي حَظّ ... لامرئ حَظه من الأَرْض لحد)
(كَيفَ يهوى امْرُؤ لذاذة أَيَّام ... عَلَيْهِ الأنفاس فِيهَا تعد)
آه لنفوس بغرور هَذِه الدُّنْيَا يخدعن فَإِذا فاتهن شَيْء من فان توجعن
شربن من مياه الْغَفْلَة وتجرعن فَلَمَّا بَانَتْ حَبَّة الفخ أسرعن فَمَا انجلت سَاعَة التَّفْرِيط حَتَّى وقعن أما علِمْنَ أَنَّهُنَّ يحصدن مَا يزرعن أما تَيَقّن أَنَّهُنَّ فِي هلاكهن يشرعن يَا قلَّة مَا تنعمن وَيَا احتقار مَا تمتعن أما هن عَن قَلِيل فِي اللَّحْد يضجعن أَيْن تِلْكَ الْأَقْدَام المشيعة لَهُنَّ تصدعن بئس حَافظ الأجساد تُرَاب يَقُول دَعْهُنَّ لما أودعن طَال مَا كن يوترن الذُّنُوب ويشفعن فَلَو رأيتهن بعد الْمَوْت يتضرعن {رب ارْجِعُونِ} لَا وَالله لَا يرجعن يَا عجبا هَذِه الْآفَات لَهُنَّ ويهجعن وَهَذَا الْحَبْس الشَّديد ويرتعن يَا لَهَا من مواعظ فَهَل أثرن أَو نجعن
يَا هَذَا اخل بِنَفْسِك فِي بَيت الْفِكر واعذلها فِي الْهوى فَإِن لم تلن فَاخْرُج بهَا على عَسْكَر الْمَقَابِر فَإِن لم ترعوي فاضربها بِسَوْط الْجُوع
يَا هَذَا الْعُزْلَة تجمع الْهم والمخالطة نهابة الْهوى مرضع كثير التَّخْلِيط فَهَذَا طِفْل قَلْبك كثير الْمَرَض عجل فطامه وَقد صَحَّ الْعُزْلَة والقناعة وَالصَّبْر والعفة والتواضع عقاقير كيمياء النجَاة يبلغن بمستعملهن مرتبَة الْغنى والحرص والشره وَالْغَضَب وَالْعجب وَالْكبر كلهم مجانين فِي مارستان الْعقل وَهُوَ الْقيم عَلَيْهِم فليتحذر الْغَفْلَة عَنْهُم فَإِنَّهُ إِن أفلت مَجْنُون حل البَاقِينَ