فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348164 من 466147

مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً (الروم: 21) وقوله -عز وجل: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ

أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (الفرقان: 74) ، وقوله - جل ثناؤه:

{مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (النساء: 24) وهذه الصفات بعضها بدنية،

وبعضها نفسية، وبعضها قومية، ومنها ما لا بد منه في كل امرأة، ومنها ما

يختلف باختلاف أحوال الناس؛ فيشترط عند بعض دون بعض.

أما الصفات الجسدية: فمما لا خلاف في اشتراطه منها: الصحة، وسلامة

البدن من التشويه والعاهات المنفرة، ولا حاجة لتعليل هذا الشرط ولا لبيان سوء

حال الحياة الزوجية عند عدمه؛ فإنه من المعلوم بالبداهة أن النفس لا تسكن إلى

ذوي العاهات والأدواء، بل تضطرب وتنزعج منهم، وأن المرأة المريضة لا تحصن

الرجل؛ ولا تكون قرة عين له؛ بل تكون بلاء عليه، وأما ما تختلف فيه الأذواق

فهو ما وراء ذلك مما يسمون الكمال فيه حسنًا بارعًا، وجمالاً رائعًا. والميل إلى

الحسن والجمال غريزي في البشر؛ وهو مما تختلف فيه الأذواق والمشارب،

(وللناس فيما يعشقون مذاهب) ولا نعرف شعبًا من الناس يشترط رجاله الجمال

البارع في الزوج؛ وإنما يعُدونه من الأوصاف الكمالية إلا من ذكرنا في النبذة

الأولى من هذا المقال وهم الذواقون الذين يتزوجون ميلاً مع الهوى لا اتباعًا

للمصلحة، ولا إقامة لسنة الفطرة.

قد يكون من المصلحة للأكثرين تجنب الجمال البارع لمن يتزوج؛ لما ذكرنا

من منافع الزواج وحكمه، ولكن يعذر من يمقت في المرأة صفة من الصفات؛ إذا لم

يرض الاقتران بالمتصفة بها؛ كمن يمقت البحترة، أو البهصلة، أو الرسحاء، أو

النقواء. وقد تكون هذه الأوصاف من المنفرات لبعض الناس، على أن لكل ساقطة

لاقطة، وإنما يتخير الجمال البارع أو ما دون البارع من يكون موضعًا لتسابق

رغبات النساء وأهليهن إليه؛ لمكانته وجاهه، أو لثروته وماله؛ فإن من طبيعة

التفاضل أن يكون فيما تصل اليد إليه، ويسهل الاستيلاء عليه.

وأما الصفات النفسية فهي الأخلاق، والملكات، والعلم، أو العلوم، فأما

الأخلاق: فإنها علة لسعادة الحياة أو شقائها في جميع طبقات الناس على الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت