وأفضل أخلاق النساء: (العفة والصيانة) لأن معنى الزوجية لا يتحقق
بالاختصاص، وإنما تكون المرأة مختصة ببعلها إذا كانت عفيفة. ثم إن الحكمة في
الزوجية هي: (الإنتاج والنسل) الذي يحفظ به النوع ويكثر به سواد الأمة وتعظم
قوتها، واختلاف الرجال على امرأة واحدة من أسباب قلة النسل؛ فما هتك النساء
حجاب العفة في أمة؛ إلا وقل نسلها بمقدار شيوع الفاحشة فيها، وناهيك بما في
اختلاط الأنساب من المفاسد. لا يوجد عيب من العيوب في الخلقة أو في الأخلاق
يذهب بهناء الزوجية وغبطتها، ويمحو آيات منافعها وحكمتها - كخيانة المرأة
للرجل في نفسها، ويغنينا عن الإسهاب في بيان ذلك ما هو ثابت في الغرائز
ومعروف بالاختبار. وقد مَنَّ الشاعر العربي على أولاده بِتَخَيُّر والدتهم من ذوات
العفة، قال:
فأول إحساني إليكم تخيري ... لماجدة الأعراق باد عفافها
ومن غريب إكبار الرجال لعفة نسائهم أنك تجد الفاسقين من أشد الناس غَيرة؛
لأن علمهم بفساد النساء يزيد في حذرهم على نسائهم أن يكن كمن يعرفون من
غيرهن؛ وهذا من أسباب قلة الزواج في البلاد التي يكثر فيها الزنا؛ لأن أكثر
الرجال يخافون إن يبتلوا بمن لا عفة لهن. وأغرب منه ما اشتهر عن الفساق من
محاولة بعضهم الاختصاص ببعض البغايا، يحب الرجل بَغِيًّا تُوهمه أن له عندها
من الحظوة ما ليس لغيره؛ فيبذل لها المال الجم الكثير ليغنيها به عما تكسب من
سواه، وتكون خاصة به دون من عَداه. ومتى كانت البغي ترعى العهد، وتصفي
الود؟ ولكنه جنون الرجال بالاختصاص والغيرة؛ يخرج بهم عن محيط
العقل والتجارب، وكم أدى ذلك إلى دماء تُسفك، وأرواح تُزهق.
ومن الأخلاق التي لا يتم لأحد هناء العيش مع فقدها:(الأمانة والحرص
والاقتصاد)فإذا لم تكن المرأة أمينة على ما يعهد إليها حفظه، حريصة على ما بين
يديها من مال الرجل وكسبه، مقتصدة فيما تنفق - تسوء حال البيت ويقع فيه الشقاق
ويحيط به الشقاء.
وأما الصفات والملكات التي تختلف الرغبة فيها باختلاف الأشخاص
والطبقات، فأهمها عند الطبقات المرتقية بالعلم والتربية: (النظام وتدبير شؤون