قوله: (فقيل ثديها) أي بعد أن مكث عندهم ثمانية أيام لا يقبل ثدي مرضعة أصلاً، قيل إن هامان لما سمع قولها {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} قال إنها لتعرفه وأهله، فخذوها واحبسوها حتى تخبر بحاله، فقالت: إنما أردت وهم له أي للملك ناصحون، فأمرها فرعون بأن تأتي بمن يكفله، فأتت بأم موسى وهو على يد فرعون يبكي طالباً الرضاع، وهو يعلله شفقة عليه، فلما وحد ريحها استأنس والتقم ثديها، فقال لها: من أنت منه، فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن، لا أكاد أوتى بصبي إلا قبلني، فدفعه إليها وقال لها: أقيمي عندنا لإرضاعه، فقالت: لا أقدر على فراق بيتي، فإن رضيتم أرضعته في بيتي، وإلا فلا حاجة لي فيه، وأظهرت الزهد فيه نفياً للتهمة عنها، فرضوا بذلك، فرجعت إلى بيتها من يومها، ولم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر.
قوله: {كَيْ تَقَرَّ} أي تبرد وتسكن من ألم الفراق.
قوله: {وَلاَ تَحْزَنَ} عطف على {تَقَرَّ} منصوب بأن مضمرة بعد {كَيْ} .
قوله: (فمكث عندها إلى أن فطمته) أي وهو سنتان.
قوله: (وأخذتها لأنها مال حربي) جواب عما يقال: كيف جاز لها أن تأخذ أجرة منه على إرضاع ولدها؟ قوله: (أو ثلاث) أو لتنويع الخلاف.
قوله: (أي بلغ أربعين سنة) المناسب أن يقول أي كمل عقله وانتهى شبابه، لأن موسى أقام في مصر ثلاثين سنة، ثم ذهب إلى مدين وأقام فيها عشر سنين، ووقعة قتل القبطي كانت قبل ذهابه لمدين، فهي السبب فيه.
قوله: (كما جزيناه) أي مثل ذلك الذي فعلناه بموسى وأمه، نجزي المحسنين على إحسانهم.
قوله: (منف) بضم فسكون ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث أو العجمة، وهي من أعمال مصر، وقيل هي قرية يقال لها أم خنان على فرسخين من مصر، وقيل هي مدينة عين الشمس، وقيل هي مصر.
قوله: (وقت القيلولة) وقيل بين المغرب والعشاء، وسبب دخوله المدينة في ذلك الوقت، أن موسى كان يسمى ابن فرعون، وكان يركب مراكبه، ويلبس لباسه، فركب فرعون يوماً وكان موسى غائباً، فلما قدم قيل له: إن فرعون قد ركب، فركب موسى في أثره، فأدركه المقيل في أرض منف، فدخلها ليس في طرقها أحد.