وتعقب بأنه على هذا تكفي الإضافة العهدية ولا يحتاج إلى الإشارة فهذا يقتضي أن يكون للمخاطب علم بغيرهما معهود عندهم أيضاً ، وإنما الإشارة لدفع إرادة غيرهما من ابنتيه الأخريين له من بينهن ؛ ونعم ما قال الخفاجي لا وجه للمشاحة في ذلك فإن مثله زهرة لا يحتمل الفرك.
وقرأ ورش.
وأحمد بن موسى عن أبي عمرو {أُنكِحَكَ إِحْدَى} بحذف الهمزة ، وقوله تعالى: {على أَن} في موضع الحال من مفعول {أَنْ أُنكِحَكَ} أي مشروطاً عليك أو واجباً أو نحو ذلك ، ويجوز أن يكون حالاً من فاعله قاله أبو البقاء ، وتأجرني من أجرته كنت له أجيراً كقولك أبوته كنت له أبا ، وهو بهذا المعنى يتعدى إلى مفعول واحد ، وقوله تعالى: {ثَمَانِىَ حِجَجٍ} ظرف له ، ويجوز أن يكون تأجرني بمعنى تثيبني من أجره الله تعالى على ما فعل أي أثابه فيتعدى إلى اثنين ثانيهما هنا ثماني حجج.
والكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي تثيبني رعية ثماني حجج أي تاجعلها ثوابي وأجرى على الإنكاح ويعني بذلك المهر.
وجوز على هذا المعنى أن يكون ظرفاً لتأجرني أيضاً بحذف المفعول أي تعوضني خدمتك أو عملك في ثماني حجج ، ونقل عن المبرد أنه يقال: أجرت داري ومملوكي غير ممدود وآجرت ممدوداً ، والأول أكثر فعلى هذا يتعدى إلى مفعولين ، والمفعول الثاني محذوف ، والمعنى على أن تأجرني نفسك ، وقد يتعدى إلى واحد بنفسه ، والثاني بمن فيقال: أجرت الدار من عمرو ، وظاهر كلام الأكثرين أنه لا فرق بين آجر بالمد وأجر بدونه ، وقال الراغب: يقال أجرت زيداً إذا اعتبر فعل أحدهما ، ويقال: آجرته إذا اعتبر فعلاهما وكلاهما يرجعان إلى معنى ، ويقال كما في"القاموس"أجرته أجراً وآجرته إيجاراً ومؤاجرة.