{قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ}
لما فرغ كلام شعيب قرره موسى عليه السلام وكرر معناه على جهة التوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج، و {أيما} استفهام نصبه ب {قضيت} وما صلة للتأكيد، وقرأ الحسن"أيْما"بسكون الياء، وقرأ ابن مسعود"أي الأجلين ما قضيت"، وقرأ الجمهور"فلا عُدوان"بضم العين وقرأ أبو حيوة"فلا عِدوان"بكسر العين، والمعنى لا تبعة علي من قول ولا فعل، و"الوكيل"الشاهد القائم بالأمر، قال ابن زيد: ولما كمل هذا النكاح بينهما أمر شعيب موسى أن يسير إلى بيت له فيه عصيّ وفيه هذا العصا، فروي أن العصا وثبت إلى موسى فأخذها وكانت عصا آدم وكانت من عير ورقة الريحان، فروي أن شعيباً أمره بردها ففعل وذهب يأخذ غيرها، فوثبت إليه، وفعل ذلك ثالثة، فلما رأى شعيب ذلك علم أنه يرشح للنبوءة فتركها له، وقيل إنما تركها له لأنه أمر موسى بتركها، فأبى موسى ذلك فقال له شعيب: نمد إليها جميعاً فمن طاوعته فهي له، فمد إليها شعيب يده فثقلت، ومد إليها موسى فخفت ووثبت إليه، فعلما أن هذا من الترشيح، وقال عكرمة: إن عصا موسى إنما دفعها إليه جبريل ليلاً عند توجهه إلى مدين. (1) انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}
(1) يقول ابن القماش:
لا يخفى ما فِي هذا الكلام من البعد والمبالغة، والأولى الوقوف عندما ذكره القرآن، ولا يوجد ما يعضده من السنة المطهرة، وسيأتي بعد ذلك أوصاف خيالية لتلك العصا وأنها من آس الجنة فتنبه.