قَالَ الْقَاضِي: صَالِحُ مَدْيَنَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ صَالِحِ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَتَهُ فِي غَنَمِهِ ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقُ فُلَانَةَ خِدْمَةَ فُلَانٍ ، وَلَكِنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا عِوَضٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ صَالِحِ مَدْيَنَ لِصَالِحِ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَجَعَلَهُ صَدَاقًا لِابْنَتِهِ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: فَإِنْ وَقَعَ النِّكَاحُ بِجُعْلٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: لَا يَجُوزُ ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ، وَلَا أُجْرَةَ مِثْلِهِ ، وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَالْإِسْلَامُ بِخِلَافِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ جُعْلٌ ، إنَّمَا فِيهِ إجَارَةٌ ، وَلَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ خِلَافُهُ ؛ بَلْ فِيهِ جَوَازُهُ فِي قِصَّةِ الْمَوْهُوبَةِ ، وَهُوَ يُجَوِّزُ النِّكَاحَ بِعَدَدٍ مُطْلَقٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ؛ فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِ عِشْرِينَ سُورَةٍ.
وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى التَّحْصِيلِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ الْمَوْهُوبَةِ: {عَلِّمْهَا عِشْرِينَ سُورَةً ، وَهِيَ امْرَأَتُك} .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُ الْحُرِّ صَدَاقًا.
وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَنَافِعِ الْعَبْدِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وَنَزَعَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ مَنَافِعَ الْحُرِّ لَيْسَتْ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ ، فَإِنَّهُ مَالٌ كُلُّهُ.