فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338796 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقَى لَهُمَا مُوسَى لِأَبِيهَا حِينَ أَتَاهُ مُوسَى، وَكَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا صَفُّورَا، وَاسْمُ الْأُخْرَى لَيَّا،

وَقِيلَ: شَرْفَا كَذَلِكَ.

عَنْ شُعَيْبٍ الْجَبَئِيِّ، قَالَ:"اسْمُ الْجَارِيَتَيْنِ لَيَّا، وَصَفُّورَا، وَامْرَأَةُ مُوسَى صَفُّورَا ابْنَةُ يَثْرُونَ كَاهِنِ مَدْيَنَ، وَالْكَاهِنُ: حَبْرٌ" [1]

وَأَمَّا أَبُوهُمَا فَفِي اسْمِهِ اخْتِلَافٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ اسْمُهُ يَثْرُونَ.

عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: «كَانَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسَى ابْنُ أَخِي شُعَيْبٍ يَثْرُونُ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ اسْمُهُ: يَثَرَى.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ اسْمُهُ شُعَيْبٌ، وَقَالُوا: هُوَ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

[عن] الْحَسَن: «يَقُولُونَ شُعَيْبٌ صَاحِبُ مُوسَى، وَلَكِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَاءِ يَوْمَئِذٍ» .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّا لَا يُدْرَكُ عِلْمُهُ إِلَّا بِخَبَرٍ، وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ تَجِبُ حُجَّتُهُ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا قَالَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ. قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} تَعْنِي بِقَوْلِهَا: اسْتَأْجِرْهُ لَيَرْعَى عَلَيْكَ مَاشِيَتَكَ.

{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} تَقُولُ: إِنَّ خَيْرَ مَنْ تَسْتَأْجِرْهُ لِلرَّعْيِ الْقَوِيُّ عَلَى حِفْظِ مَاشِيَتِكَ وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا فِي إِصْلَاحِهَا وَصَلَاحِهَا، الْأَمِينُ الَّذِي لَا تَخَافُ خِيَانَتَهُ فِيمَا تَأْمَنُهُ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: إِنَّهَا لَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ لِأَبِيهَا، اسْتَنْكَرَ أَبُوهَا ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهَا إِيَّاهُ فَقَالَ لَهَا: وَمَا عِلْمُكِ بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْ عِلَاجِهِ مَا عَالَجَ عِنْدَ السَّقْيِ عَلَى الْبِئْرِ، وَأَمَّا الْأَمَانَةُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِّي.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:" {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} قَالَ: فَأَحْفَظَتْهُ الْغَيْرَةُ أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ؟ قَالَتْ: أَمَا قُوَّتُهُ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ حِينَ سَقَى لَنَا، لَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ؛ وَأَمَّا أَمَانَتُهُ، فَإِنَّهُ نَظَرَ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمَّ قَالَ: امْشِي خَلْفِي وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ أَمِينٌ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا وَصَدَّقَهَا وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ"

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}

يَقُولُ: «أَمِينٌ فِيمَا وَلِيَ، أَمِينٌ عَلَى مَا اسْتُودِعَ»

[1] التصريح بهذه الأسماء لا يتعلق به كبير فائدة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت