فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33873 من 466147

ولهذا السر قد بلغت سلاسة القرآن وعلوّ طبقته ودقة نقشه إلى مرتبة الاعجاز.أما هيئات جملة (ان الله لايستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) فاعلم! ان (ان) للتحقيق وردّ التردد والإنكار فهي إشارة إلى الترددات المتسلسلة المذكورة.. وان لفظة"الله"لتنبيه الذهن على الخطأ فِي القياس المذكور.. وان ايثار (لايستحيي) على"لايترك"مع ان الحياء - وهو انقباض النفس - محال فِي حقه تعالى ونفى المحال لا فائدة فيه ، إشارة إلى ان الأسباب من الحكمة والبلاغة وغيرهما تقتضي حسن التمثيل فلا علة للترك الا الحياء ، والحياء عليه تعالى محال فلا سبب للترك أصلا فألزمهم أشدّ إلزام وألطفه.. وكذا رمز بمشاكلة الصحبة إلى كلمتهم الحمقاء من قولهم:"أما يستحي ربّ محمد من التمثيل بهذه المحقّرات".. وان ايثار (ان يضرب) على"من المثل الحقير"مع انه الأنسب ، إشارة إلى أسلوب لطيف وهو: ان التمثيل كضرب الخاتم للتصديق والإثبات ، أو كضرب السكة للقيمة والاعتبار. وفي الإشارة رمز إلى حسن التمثيل طرداً للأوهام ، وكذا إشارة إلى ان التمثيل منهاج مشهور مستحسن ، لأن ضروب الأمثال من القواعد المعروفة.. وان ايثار (ان يضرب) على"ضرب"مع انه الأوجز للايماء إلى أن منشأ الاعتراض ليس إلاّ الخساسة. لأن (ان يضرب) لعدم استقلاله كأنه لطيف يُمرّ القصدَ إلى المفعول.. وأما"ضرب"فلاستقلاله كأنه كثيف يستوقف القصد.. وان (مثلا) ايماء إلى خاصية التمثيل من تصوير المعقول بالمحسوس ، والموهوم بالمحقق ، والغائب بالشاهد. ومنه ايماء إلى رد الوهم.. وتنكير (مثلا) رمز إلى ان مدار النظر هو ذات التمثيل ، وأما الصفات فمحمولة على طبيعة المقام وحال الممثَّل له.. وان التعميم فِي (ما) إشارة إلى تعميم القاعدة لئلا يختص الجواب بما اعترضوا به فالممثَّل له أية صورة أقتضى استحسنتها البلاغة. وان تخصيص (بعوضة) إشارة إلى كثرة استعمال البلغاء للتمثيل بها كقولهم"أضعف من البعوضة"1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت