فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31873 من 466147

وقد قسَّم الخطابي الكلام البليغ إلى أجناس ثلاثة ، ومراتبها فِي نسبة التبيان متفاوتة ، ودرجاتها فِي البلاغة متباينة غير متساوية ،"فمنها: البليغ الرصين الجزل ، ومنها: الفصيح القريب السهل ، ومنها: الجائز الطلق السلس ، وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود ، دون النوع الهجين المذموم الذي لا يوجد فِي القرآن شيء منه ألبتة".

وإنَّ هذا الكلام لا يمكن أن يمر من غير أن نبدي عليه ملاحظة لاحظناها ، أنه يفرض أنَّ الكلام البليغ يتفاوت بتفاوته فِي الجزالة والسلاسة والسهولة ، وهذا يوهم أنَّ القرآن الكريم تتفاوت بلاغته ، وهذا الزعم باطل ، فالقرآن كله رتبة واحدة فِي البلاغة ، فِي المنزلة التي لا يمكن أن يسمو إليها بليغ ؛ لأن البلاغة أن يكون الكلام موافقًا لمقتضى الحال ، فالعبارات الجزلة القوية تكون فِي موضع الإنذار ، والعبارات السهلة غير المسترسلة تكون فِي التبشير ، والعبارات المسترسلة فِي مواضع التنبيه إلى وجوب التفكير والتدبر ، وكل بليغ فِي موضعه ، ولا يختار سواه ، فلا تكون عبارات الإنذار كعبارات التبشير ، ولا تكون عبارات الدعوة إلى التأمل كعبارات التهديد والتخويف ، هذه ملاحظة أبديناها على عبارة الخطابي ، وكان حقًّا علينا أن نبديها ، فلا نجعلها تمرُّ بغير تعليق.

وإنَّ الخطابي قد بيِّنَ أن القرآن الكريم قد اشتمل على الأجناس الثلاثة فِي عبارات قيمة حازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ، وأخذت من كل نوع من أنواعها شعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على الانفراد كالمتضادين ؛ لأن العذوبة نتاج السهولة والجزالة والمتانة فِي الكلام تعالجان نوعًا من الوعورة ، فكان اجتماع الأمرين فِي نظمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت