فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31874 من 466147

مع نبوغ كل واحدٍ منهما عن الآخر فضيلة خص بها القرآن ، يسَّرها الله بلطيف قدرته مع أمره ؛ ليكون آية بينة ودلالة على صحَّة ما دعا إليه من أمور دينية ، وإنما تعذَّر على البشر الإتيان بمثله لأسباب ؛ منها: إنَّ علمهم بجميع أسماء اللغة العربية وبألفاظها التي هي ظروف المعاني والحوامل لها غير كامل ، ولا تدرك أفهامهم جميع وجوه النظم التي بها يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض ، فيتوصلون باختبار الأفضل من الأحسن من وجوهها إلى أن يأتوا بكلام مثله. ، وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حامل ، ومعنى قائم ، ورباط لهما ناظم.

وإنَّا نوافق الخطابي فِي أنَّ قدرة البلغاء من الناس على الإتيان بمثل القرآن من أسبابه نقص علمهم باللغة ، جزلها وسهلها ، وعدم علمهم بالمعاني ، وأنَّى يكون علمهم بجوار علم الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علمًا.

ونقول من ناحية ثانية: إن البلغاء من الناس يختلفون جزالة وسهولة واسترسالًا ، تبعًا لطبائعهم وبيئاتهم ، وما يتجهون إليه ، فالفرزدق كان يميل إلى اختيار الألفاظ القوية أو الحوشية ، ويقتحم بذلك الوعر من القول ، وقالوا: إنه كان يحاول أن ينهج نهج البدويين من الجاهلين ، وجرير يتخيِّر السهل العذب من الألفاظ ، وكذلك كان الأمر فِي شعراء الجاهلية ؛ فامرؤ القيس كان يتخيِّر الوعر الجزل من الألفاظ ، وهو يقيم فِي الصحراء العربية ، ولانت ألفاظه لمَّا كرثته الكوارث ، ورحل إلى أنقرة ، وهكذا... فكان من البلغاء من البشر من غلبت عليهم عذوبة الألفاظ ، ومنهم من غلبت عليهم جزالتها وقوتها ، بل وعورتها ، ويختلف الرجل الواحد باختلاف حاله ، وتغير البيئات عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت