فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31872 من 466147

69 -يقول الخطابي فِي رسالته فِي إعجاز القرآن فِي بيان البلاغة القرآنية:"اعلم أنَّ عمود هذه البلاغة التي تجمع لها هذه الصفات هو بموضع كل منوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به الذي إذا أبدل مكانه غيره جاء منه سقوط البلاغة ؛ ذلك أنَّ فِي الكلام ألفاظًا متقاربة فِي المعاني ، يحسب أكثر الناس أنَّها متساوية فِي إفادة بيان مراد الخطاب كالعلم والمعرفة ، والحمد والشكر ، والبخل والشح ، وكالنعت والصفة ، وكقولك: اقعد واجلس ، وبلى ونعم ، والأمر فِي ترتيبها بخلاف ذلك ؛ لأنَّ لكل لفظة خاصة تتميز بها عن صاحبتها".

وهكذا يسترسل فِي بيان التفرقة بين الألفاظ ، ويضرب الأمثلة فِي القرآن ، وفي اللغة فِي التفرقة بين الألفاظ التي يزعم أنها تدل على معنى واحد يؤديه كل واحد منها من غير افتراق فِي المؤدَّى مع أنَّ المؤدى مختلف متباين.

وإنه يذكر أن ألفاظ القرآن مختارة تدلّ على أدق معانيها ، فمثلًا ذكر عن إخوة يوسف - عليه السلام - أنهم قالوا: أكله الذئب ، ولم يقولوا: افترسه ؛ لأنهم لو قالوا افترسه لطالبهم ببعض أثره ، والأكل إفناء الجسم فِي جسم.

وإنَّ الخطابي ليقول فِي بحثه القيم:"اعلم أن القرآن إنما صار معجزًا لأنه جاء بأفصح ألفاظٍ فِي أحسن نظوم التأليف ، مضمِّنًا أصحَّ المعاني من توحيد له عزت قدرته ، وتنزيه له فِي صفاته ، ودعاء إلى طاعته ، وبيان بمنهاج عبادته ، من تحليل وتحريم ، وحظر وإباحة ، ومن وعظ وتقويم ، وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساوئها ، واضعًا كل شيء منها فِي موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه ، ولا يرى فِي صورة العقل أمر أليق منه".

وإذا كانت ألفاظ القرآن ومعانيه لها ذلك المكان الأسمى الذي لا يمكن أن يناهد إلى سمائه إنسان أو جن ، شرقي أو غربي ، فإنَّ فِي القرآن مع جمال الألفاظ ورونق الأسلوب ، خاصة لا يصل إليها أحد فِي الألفاظ والأسلوب والمعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت