رابعًا: إنَّ القوة تكون للقوي بتمكين الله تعالى وبمشيئته ، وذلك بأن يهيئ الأسباب ليستبدلوا بضعفهم قوة فيمنحهم الأمن ، وذلك بأن يجعلهم يشعرون بأنهم سادة ، وليسوا عبيدًا ، وهذا يتضمَّنه التعبير بقوله تعالى: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة} ، أي: يجعلهم مسيطرين على أنفسهم ، كما نوَّهنا فيما ذكرنا من قوله تعالى ، كما منَّ الله تعالى على بني إسرائيل إذ جعلهم مالكين لأنفسهم مسيطرين على أمورهم ؛ إذ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] ، ومعنى جعلهم ملوكًا أنَّه - سبحانه وتعالى - جعلهم أحرارًا يملكون شئون أنفسهم ، ويتولون أمورهم لا مسيطر يسيطر عليهم.
هذه نظرات إلى النص القرآني الكريم فِي بعض شأن فرعون ومآله ، ومن يجري فِي حكم شعبه على طريقته ، ويتحكم فِي الرقاب تحكمه ، ونجد فيه جمال اللفظ ، وجمال القصص ، والألفاظ التي تشع منها المعاني كأنَّها الضياء المتلألئ ، والماء العذب النمير الذي ينساب فِي النفس المؤمنة ، والله سبحانه هو العلي الحكيم ، وكلامه هو النور المبين الهادي إلى رب العالمين.
قوة البلاغة فِي الأسلوب من كلمات متآلفة: