فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338601 من 466147

وقوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ ...} الآية، اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطاهم، كما مر آنفًا، وما أحسن نظم هذا الكلام عند أصحاب المعاني والبيان، وقيل: هذا ابتداء كلام من الله تعالى؛ أي: وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه وبسببه، وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل، وقال ابن عباس: أي: وهم لا يشعرون إلى ماذا يصير أمر موسى عليه السلام. وقال آخرون: هذا من تمام كلام امرأة فرعون، أي: بنو إسرائيل وأهل مصر لا يشعرون أنا التقطناه، وأنه ليس منا، وهذا بعيد، كما قاله الشوكاني.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت آسية: عسى أن ينفعنا لنفعه الله، ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه، روي أنه قالت الغواة من قوم فرعون: إن نظن إلا أنَّ هذا هو الذي يحذر منه، رُمي في البحر خوفًا منك فاقتله، فهمّ فرعون بقتله، فقالت آسية: إنه ليس من أولاد بني إسرائيل، فقيل لها: وما يدريك؟ فقالت: إن نساء بني إسرائيل يشفقن على أولادهن، ويكتمنهم مخافة أن تقتلهم، فكيف يُظنُّ بالوالدة أنها تُلقي الولد بيدها في البحر؛ أو قالت: إن هذا كبير، ومولود قبل هذه المدة التي أُخبرت لك، فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل النجاة، فتركه، وسمَّته آسية موسى؛ لأن تابوته وُجد بين الماء والشجر، والماء في لغتهم: مو، والشجر: شا.

10 -وبعد أن أخبر الله سبحانه عن حال من لقيه موسى عليه السلام خبَّر عن حال من فأرقه بقوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى} ؛ أي: صار قلب أم موسى {فَارِغًا} ؛ أي: خاليًا عن كل شيء إلا من ذكر موسى وهمَّه، و {أَصْبَحَ} هنا بمعنى صار، والفؤاد القلب، لكن يقال له: فؤاد إذا اعتُبر فيه معنى التفؤد؛ أي: التحرق والتوقد، كما في"المفردات"، و"القاموس"، فالفؤاد من القلب، كالقلب من الصدر، يعني الفؤاد وسط القلب وباطنه الذي يحترق بسبب المحبة ونحوها، وقال بعضهم: الصدر معدن نور الإِسلام، والقلب معدن نور الإيقان، والفؤاد معدن نور البرهان، والنفس معدن القهر والامتحان، والروح معدن الكشف والعيان، والسر معدن لطائف البيان اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت