فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338599 من 466147

قلت: ويحتمل كون الكلام هنا على حذف، بدليل ما سيأتي، فتكون اللام على معناها الأصلي، أعني لام كي، فلا مجاز، والتقدير: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ولدًا وقرة عين، فصار لهم عدوًا وحزنًا، ومعنى عداوته إياهم: مخالفته لهم في دينهم، وحملهم على الحق، وحزنهم بزوال ملكهم على يديه، بالغرق بعد أن يظهر فيهم الآيات، ولم يستجيبوا لدعوته، فحلت بهم القوارع، كما هي سنة الله تعالى في خلقه المكذبين للرسل.

وقرأ الجمهور: {وَحَزَنًا} بفتح الحاء والزاي، وهي لغة قريش، وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وابن سعدان: بضم الحاء وإسكان الزاي، واختار القراءة الأولى أبو عبيدة وأبو حاتم، وهما لغتان، كالعدم والعُدْم، والرشد والرُشْدِ، والسَّقَم والسُّقْم.

ثم بيَّن أن القتل الذي يفعله فرعون وهامان وجنودهما لبني إسرائيل حمق وطيش، فقال: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} تعليل لما قبله، أو اعتراض لقصد التأكيد لاعتراضه بين المعطوف الذي هو: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} وبين المعطوف عليه الذي هو: {فَالْتَقَطَهُ} ؛ أي: كانوا خاطئين فيما كانوا عليه من الكفر والظلم، فعاقبهم الله تعالى بأن رُبّي عدوهم، ومن هو سبب هلاكهم على يديه، أو كانوا خاطئين في كل ما يأتون، وما يذرون، فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفًا لأجله، ثم أخذوه يربونه ليكبر، ويفعل بهم ما كانوا يحذرون.

وأُضيف الجند هنا وفيما قبل إلى فرعون وهامان، وإن كان هامان لا جنود له؛ لأن أمر الجنود لا يستقيم إلا بالملك والوزير، إذ بالوزير تحصل الأموال، وبالملك وقهره يتوصل إلى تحصيلها، ولا يكون قوام الجند إلا بالأموال.

وقرئ {خاطيين} بغير همز، فاحتمل أن يكون أصله الهمز وحذفت، وهو الظاهر، وقيل: من خطأ يخطو؛ أي: خاطين الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت