فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338485 من 466147

وهكذا طمأنها الحق تعالى عن مخاوفها وهواجسها الجديدة بعد إلقائه في البحر، بإلقاء الأمان والسكينة في قلبها لأن عناية الله ورعايته تحوط بأنبيائه ورسله منذ بدء الحمل وفي عهد الطفولة.

وذلك أنه كانت دارها على حافة النيل، فاتخذت تابوتا، ومهدت فيه مهدا، فلما كان ذات يوم دخل عليها من تخافه، فذهبت فوضعته في ذلك التابوت، وألقته في النيل، فذهب مع الماء واحتمله على سطحه، حتى مرّ به على دار فرعون، فالتقطه الجواري وذهبن به إلى امرأة فرعون آسية بنت مزاحم، فلما كشفت عنه، أوقع الله محبته في قلبها، فآثرت الإبقاء عليه، ولم تزل تكلم فرعون حتى تركه لها.

إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ أي إنا سنرده عليك لتكوني أنت المرضعة له، وسنجعله نبيا مرسلا إلى أهل مصر والشام.

وقد جمعت هذه الآية الواحدة بين أمرين ونهيين، وخبرين وبشارتين والأمران: هما أرضعيه وألقيه، والنهيان: هما وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي، والخبران: هما إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ، والبشارتان: في ضمن الخبرين، وهما الرد والجعل من المرسلين.

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً أي فأخذه أهل فرعون، لتكون عاقبة أمره أن يكون عدوا لهم بمجاهدته بمخالفة دينهم، وموقعا لهم في الحزن بإغراقهم وزوال ملكهم.

ولام لِيَكُونَ لام العاقبة، وليست لام التعليل لأنهم لم يريدوا قطعا بالتقاطه ذلك، ولكن الله جعل دمارهم بما صنعت أيديهم، فالتقطوه وربوه، ليكون في نهاية أمره سببا لمأساتهم وتحقق ما توقعوه من زوال ملكهم. قال الرازي: واعلم أن التحقيق ما ذكره صاحب الكشاف وهو أن هذه اللام هي لام التعليل، على سبيل المجاز دون الحقيقة لأن مقصود الشيء وغرضه يؤول إليه أمره، فاستعملوا هذه اللام فيما يؤول إليه الشيء على سبيل التشبيه، فإن اتخاذه عدوا لم يكن سبب التقاطهم له، ولكن شبهت المحبة والتبني بالسبب الذي يؤدي إلى الفعل، ويفعل الفعل لأجله، كاستعارة الأسد للرجل الشجاع.

وسبب ذلك على يد موسى عليه السلام هو ما قاله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت