وَأَوْحَيْنا وحي إلهام، مثل وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل 16/ 68] أو وحي منام. أَنْ أَرْضِعِيهِ ما أمكنك إخفاؤه. فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ بأن يحسّ به أحد. الْيَمِّ البحر أي النيل. وَلا تَخافِي غرقه. وَلا تَحْزَنِي لفراقه، والخوف: غم لتوقع مكروه في المستقبل، والحزن: غم يحدث بسبب مكروه حصل. إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ عن قريب بحيث تأمنين
عليه. وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بشارة بالرسالة والنبوة. فأرضعته ثلاثة أشهر، ولما ألح فرعون في طلب المواليد وأرسل الجواسيس للبحث، وضعته في تابوت مطلي بالقار من الداخل، وألقته في بحر النيل ليلا. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ الالتقاط: أخذ الشيء فجأة من غير طلب له ولا إرادة. أي التقط أعوان فرعون التابوت صبيحة الليل، ووضعوه بين يديه، ففتحه وأخرج موسى منه.
لِيَكُونَ لَهُمْ في عاقبة الأمر. عَدُوًّا ينقض لهم جذور تدينهم. وَحَزَناً يزيل ملكهم، وحزن: اسم فاعل من حزن كأحزن، وقرئ «حزنا» .
وَهامانَ وزير فرعون. خاطِئِينَ آثمين عاصين، من الخطيئة وهي هنا الشرك، مأخوذ من خطئ: تعمد الخطأ. أما أخطأ: فمعناه لم يصب، بغير تعمد. وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ وقد همّ مع أعوانه بقتله. قُرَّتُ عَيْنٍ أي هو قرة عين، أي مصدر فرح وسرور، يقال: قرّت به العين، أي فرحت وسرّت. لا تَقْتُلُوهُ خطاب بلفظ الجمع للتعظيم. عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع. أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً أو نتبناه، فإنه أهل له. هُمْ لا يَشْعُرُونَ أي والحال أنهم لا يشعرون بعاقبة أمرهم معه، وأنهم مخطئون في التقاطه وفي طمع النفع منه.
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً أي خاليا من العقل، لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون عدو بني إسرائيل، مثل قوله تعالى: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [إبراهيم 14/ 43] أي لا عقول فيها. إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي لتظهر بأنه ابنها. أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بالصبر، أي سكّناه وثبتناه. لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المصدقين بوعد الله.
وجوابدل عليه ما قبله.