فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337934 من 466147

إنّ الاستبداد الذي تميزت به شخصية فرعون بيّن في قوله تعالى:''فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم''، أي فلما جاءهم - موسى عليه السلام - بالبرهان القاطع الدال على أن الله عز وجل أرسله إليهم أعاد القتل على بني إسرائيل عقوبة لهم فيمتنع الإنسان من الإيمان، أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا كي يصدوا عن مظاهرة موسى عليه السلام.

إنّ من معاني الاستبداد أنّ الحق والحقيقة والبرهان ... يقابلها القتل، ودلّ على ذلك قولُه تعالى:''فأراد فرعون أن يستفزهم من الارض''، أي يستخفهم ويزعجهم و يخليهم منها ويزيلهم عنها وينفيهم من الأرض أرض مصر أو الأرض مطلقا بالقتل والاستئصال أو الإبعاد، فعدل فرعون عن الجدال بالحجة الى الإرهاب بالقوة. (قال العلماء وفي هذه الآية تنبيه على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنّه لما خرج موسى فطلبه فرعون هلك فرعون وملك موسى، وكذلك أظهر الله نبيه بعد خروجه من مكة حتى رجع اليها ظاهرا عليها) ، وفي هذا بشرى للمطاردين والملاحقين من المسلمين أن الفرج قريب، فما تزيدنا هذه الملاحقة إلاّ تمسكا بعقيدتنا وجدّية في انتمائنا وتنقية لصفوفنا ونفوسنا ... فكأنّ نتائج هذه المجاهدة مؤهلات لاستحقاق النّصر الموعود من الله جلّ شأنه.

ولا يغرّنّك - في هذا المبحث - قول فرعون لموسى عليه السلام:''إن كنت جئت بآية فات بها إن كنت من الصادقين ''.حيث (لم يكن هذا من فرعون حرية رأي، بل هي فرصة أمام فرعون وملئه أن يُظهروا موسى عليه السلام بمظهر الكاذب الذي يزعم أنّه رسول من رب العالمين بلا بينة ولا دليل) ، وعندما أثبت موسى بيِّنته، ورأى فرعونُ الحقَّ هدد موسى وتوعده، وخرج من ميدان الحجة إلى ميدان السلاح والقوة؛ ذلك أنّ فرعون صاحب الشعار المعروف''ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد''، أي ما أشير عليكم أيها الناس من الرأي والنصيحة وما أهديكم بهذا الرأي إلا سبيل الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت